فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 566

إن الإسلام وحده هو صانع هذه العناصر التي لا تَتِمُّ لنا حياة إلا بها، والأمر كما قال الله: (إن اللهَ لا يُغيِّرُ ما بقومٍ حتى يُغيِّروا ما بأنفسِهم) (الرعد: 11) .

ربما استطاعت أمم أخرى أن تعيش قصيرًا أو طويلًا وَفْقَ فلسفات مادية أو خلُقية لا صلة لها بالسماء! لكنّ أمتنا تحوَّل مِزاجها وكِيانها إلى جهاز فريد لا يدور فيه إلا مفتاح واحد هو الإسلام، وستذهب جميع المحاولات الأخرى سُدًى لا محالة.

ثم مَن مِن أهل المِلَل والنِّحَل ترك دينه؟

لقد أقبل اليهود في موكب تُظِله صحائف التوراة والتلمود، ويتقدمه صخب من مزامير آل داود، ورأى الناس بين القطبين الشمالي والجنوبي هذا الولاء الديني العاصف فما أنكروا له صيحة مع أنها صيحات جزَّارين، ودِيسَتْ مُدنُنا وقُرانا فما رَثَى لنا أحد!

فهل كل ولاء مقبول إلا الولاء للإسلام؟ وهل كل حل حسن إلا الحل الإسلامي؟

لقد آنَ الآوان ليَختفيَ إلى الأبد أولئك الساسة العرب الذين يكرهون الإسلام، ويطلبون من أمته أن تدير ظهرها لكتاب الله وسنة رسوله.

الواقع أنهم ثرثروا أكثر مما يُطاق، وطال بقاؤهم أكثر مما ينبغي.

على أن الحل الإسلامي المنشود يُخشَى عليه من التزوير في أيام اعتُقلَت فيها الحقائق، وتجرأ المُفتُون الكَذَبة على التزوير وتصوير الإسلام دينًا لا يحترم الشورى مثلًا، أو لا يعترض استغلال النفوذ، أو لا يكترث لهضم الجماهير.

إن الحل الإسلامي لا يحتاج إلى عبقرية في تصوُّره وتصويره، لأنه سهل المأخذ من مصادر الإسلام المعصومة، والواقع أن العوائق دون تحكيم الإسلام خُلُقية لا علمية، وأن الحل الإسلامي يعرفه أهل الذكر، ولكنْ إبعادُهم مقصود مرسوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت