فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 566

"لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبَّهم الله في النار".

ويرى الإسلام من المحافظة على الحياة أن يَعتنيَ المرء بصحته، ويَستكملَ أسباب عافيته، ويَهتمَّ بحواسِّه وأعضائه وسائر بدنه، فإن البدن القدير على أداء الواجبات الناهض بشتى الأعباء من أجَلِّ النِّعَم!

وقد كان من أدعية النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"اللهم متِّعْنا بأسماعنا وأبصارنا وقوَّتِنا ما أحيَيْتَنا، واجْعَلْه الوارثَ منَّا"أي: استَبْقِيها ما دامت الأرواح في الأجساد، حتى إذا متنا خلَّفناها في أبداننا فوَرِثَتنا، بدل أن نَرِثَها ونحن على ظهر الأرض.

ومن المحافظة على الحياة تَوَقِّي الأمراض وتناولُ الأدوية، وقد رفض عمر السفر إلى أرض موبوءة بالطاعون! قيل له: تفِرُّ من الله؟ قال: أفِرُّ من قَدَرِ الله إلى قَدَرِ الله.

وقد أصاب أمير المؤمنين السنة، وأخذ كلمته أحدُ العارفين فولَّد منها هذه الحكمة:"الرجلُ كلُّ الرجل مَن يغلِب قَدَرَ الله بقَدَرِ الله".

إن الله يُمَهِّد للإنسان السبيل، وعليه بعدئذ أن يُقدِم لا أن يَحجِم، وهذا معنى قول الله في ذي القرنين: (إنا مكّنّا له في الأرضِ وآتيناه من كلِّ شيءٍ سَببًا. فأتبَعَ سَببًا) (الكهف: 84،85) .

إن النفس شيء غالٍ، وقد كرمها الإسلام فلم يُهنها، وصانها فلم يَضَعْها حتى تؤديَ في الحياة رسالتها.

ويجيء بعد النفس المالُ، وهو قِوَام الحياة الشخصية والعامة. فما من أحد يستغني عن المال، ليَطعَمَ ويَلبَسَ ويَقُوتَ عياله ويَصونَ مروءته. وما من أمةٍ تستغني عن المال، لتحميَ كيانها وتدبر مصالحها وتَستبقيَ ذاتها.

ولذلك أُمِرنا بتأثيله وتنميته، ونُهينا عن جعله بين أيدي السفهاء، فلا يُحسنوا التصرف فيه ولا الإفادة منه، قال تعالى: (ولا تُؤتوا السفهاءَ أموالَكم التي جعَل اللهُ لكم قيامًا) (النساء: 5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت