إنه لأهل أوربا الذين يقودون العالم الآن، وليس للهنود أو الزنوج أو العرب، أو بقية العالم الثالث!
والعالَم اليوم ينظر إلى هزائم العرب أمام اليهود ويبتسم ساخرًا!
وقد كان آباء أولئك المهزومين يحتقرون الجُبن اليهودي ويبرءون منه، ويقولون لنبيهم في أول قتال له مع الوثنية: لا نقول لك ما قال بنو إسرائيل لموسى"اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون"بل اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، إن خضت بنا هذا البحر خضناه معك، ما يتخلف منا أحد!
إن الإسلام بيَّن أن الأفراد والأجناس يصنعون يومهم وغدهم بأنفسهم، وهم في سباق مفتوح يتقدم فيه من شاء ويتأخر فيه من شاء لا مدخل للون أو عرق (إنها لإحدى الكُبَر. نذيرًا للبشر. لِمَن شاءَ مِنْكُمْ أن يَتقدم أو يَتأخر) (المدثر: 35ـ37) فقد يسبق الأسود في الدنيا والآخرة، أو يقع العكس. وقد تَرجَح كِفّة رجل من سواد الناس وتطيش كِفّة آخر من أبناء الرسل أو العكس (والوزنُ يومئذٍ الحقُّ فمن ثَقُلَت موازينُه فأولئك هم المفلحون. ومن خفَّت موازينُه فأولئك الذين خَسِروا أنفسَهم بما كانوا بآياتنا يَظلمون) (الأعراف: 8،9) .
وجاء في السنة أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ نبه قومه:"لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم". وقال:"من أبطأ به عمله لم يُسرِع به نسبُه".
وهذا مصداق الآية الشريفة: (فإذا نُفِخَ في الصورِ فلا أنسابَ بينهم يومئذٍ ولا يتساءلون) (المؤمنون: 101) .
وقال تعالى: (ولكلٍّ درجاتٌ مما عَمِلوا وليُوَفِّيَهم أعمالَهم وهم لا يُظلَمون) (الأحقاف: 19) .
ومع كثرة ما نبه الإسلام إلى مبدأ: (إنَّ أكرمَكم عندَ الله أتقاكم) لوحظ أن العرب يغالون مغالاة منكَرة بالأنساب والحِرَف، ويجعلونها محور تقدير جائر وعصبيات عمياء.