الزراعة مهنة تافهة، وكلمة"فلاح"لامرئٍ نازلِ المرتبة، وقد كان الفرزدق يهجو جريرًا بأن أباه حدّاد! أما هو فإن الذي سمَك السماءَ بنى له بيتًا دعائمه أعز وأرفع!
بِمَ؟
بغير شيء!
وفَرَضت تقاليدُ البدو نفسها على المجتمع العربي، بل على جانب من الفقه الإسلامي، فإذا عدد كبير من رجال الفقه يرون أن الهاشمية لا يكافئها عربي عادي، وأن العربية لا يكافئها أعجمي.
وحكم القضاء الشرعي بتطليق فتاة من أسرة شريفة النسب تزوجت بالشيخ علي يوسف محرِّر صحيفة"المؤيَّد"المشهورة.
أما حديث الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إذا أتاكم مَن تَرضَون دينَه ومروءتَه فزوِّجوه، إلا تَفعَلوا تكنْ فتنةٌ في الأرض وفسادٌ كبير"فقد وُضع على الرف!
وكما تسللت هذه التقاليد إلى ميدان الفقه تسللت إلى ميدان الحكم والسياسة، فكانت عصبيات القبائل قديمًا وعصبيات الأسر حديثًا من وراء طلب الرياسة وبسط النفوذ.
وعندما يُبحَث سبب فساد المجتمع الإسلامي وانهيار الحضارة الإسلامية عمومًا فستكون هذه الجاهليات من أبرز العلل.
وإلى يوم الناس هذا لا تزال الكفاءة الشخصية تؤخَّر أمام مكانة العائلة وقيمة النسب!
ذلك في وقت يشيع في أرجاء العالم تنافس لا حدود له في البحث العلمي والإنتاج الغزير، وتجويد السلع، وكشف المجهول، ومراقبة الخصوم، وكسب الأصدقاء.
إنه تنافس ترتبط به مصائر أمم ومستقبل رسالات!
تُرَى ما موقفنا؟
جاء في السنة عن أبي هريرة أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"إذا كان يوم القيامة أمر الله مناديًا: ألا إني جعلت نَسَبًا وجعلتم نَسَبًا؛ جعلتُ أكرمَكم عند الله أتقاكم فأبيتم إلا أن تقولوا: فلان بن فلان خير من فلان بن فلان. فاليوم أرفع نَسَبي وأضع نَسَبَكم، أين المتقون"!