ونعود إلى ما بدأنا من موضوعنا، وهو أن أمتنا بحاجة إلى الكثير من الجِدّ والقليل من اللهو، ولو رُزِقنا بفنانين ذوي شرف ومقدرة لأمكن تحويلُ الفنون إلى عواملَ للبناء لا للهدم، ولإثارة المشاعر النبيلة لا إهاجة الغرائز الدنيا.
أما الصور فيجب أن نفرق بين نوعين:
المجسَّم الذي يصنعه المثَّالون الآن لأغراض شتَّى.
والرسوم التي تُوضَع على المسطَّحات من أوراق وأقمشة وغير ذلك.
والتصوير سواء كان شمسيًّا أو فلميًّا هو جزء من الطب والأمن والعلوم الكونية والحيوية والتاريخ والشئون الاجتماعية الكثيرة، والأصل فيه الإباحة، لحديث مسلم"إلا رَقْمًا في ثوب"ولحديث رَزِين: سئل ابن عباس عن أجرة كتابة المصحف، فقال:"لا بأس إنما هم مصوِّرون، وإنهم إنما يأكلون من عمل أيديهم".
ولم يقل أحد إن صورة الوجه في المرآة محرمة، ولا يقول أحد إن إثباتها بطريقة أو بأخرى تحول المباح إلى محرم.
ولا يَحرُم من هذا النوع إلا ما حمَل طابعًا دينيًّا لعقائد يرفضها الإسلام؛ كصور بوذا، أو إبراهما، أو صُلْبان النصارى، أو أي شعار ديني يخالف التوحيد.
كما يَحرُم أي تصوير يُخِلُّ بالآداب ويحرك الغرائز إلى المعصية.
أما التماثيل المجسَّمة فإن النصوص الواردة تتظاهر على رفضها، ما لم تكن ألاعيبَ للصبية أو عرائس هَزْلية؛ كحلوى المناسبات المختلفة، فإن أحدًا لا يفكر في توقيرها أو عبادتها.
ولقد رأيت بعيني منَ يعبدون هذه الأصنام في جنوب آسيا! ورأيت في مصر من يُحيِّي بخشوعٍ تمثالًا لعبد الناصر! وذلك أثناء نقله من مكان إلى مكان.
وأعرف أن هناك من رجال الفتوى من يُحرِّم التصوير كله سواء كان مجسَّمًا أو كان رسمًا على ورق، وأخشى أن يكون سوق النصوص مقطوعةً عن ملابساتها سببًا في ضياع الدين والدنيا معًا!
ولنضرب مثلًا بالمرويات التي جاءت في قضية البناء: