أما الغناء فكلام، حسنه حسن وقبيحه قبيح، ومَن غنَّى أو استمع إلى غناء شريف المعنى طيب اللحن فلا حرج عليه! وما نُحارب إلا غناءً هابطَ المعنى واللحن.
لم يَرِدْ حديث صحيح في تحريم الغناء على الإطلاق، وقد احتج البعض بقوله تعالى: (ومِن الناسِ مَن يَشتري لهوَ الحديثِ ليُضِلَّ عن سبيلِ اللهِ بغيرِ علمٍ ويَتَّخذَها هُزُوًا أولئك لهم عذابٌ مهينٌ. وإذا تُتلَى عليه آياتُنا ولَّى مُستكبِرًا كأنْ لم يَسمَعْها..) (لقمان: 6،7) .
ولَعمري إن مَن يشتري جِدَّ الحديث أو لهوَه للأسباب المذكورة في الآية جديرٌ بسوء العقاب.
أما مَن يريح أعصابَه المكدودة بصوت حسن ولحن جميل فلا علاقة للآية به، وكما يقول ابن حزم: لو اشترى مُصحَفًا للإضلال فهو مجرم.
ويبدو أن اقتران الغناء ببعض المحرَّمات ـ من خمر وفُحش، وما يُشاع عن البيئة الفنية من تحلُّل ـ هو الذي جعل عددًا من العلماء يحرمه، وإلى هذه الجملة من الرذائل يشير حديث البخاري إلى من يستحلون الخِزَّ والحرير والخمر والمعازف.
بيد أنه ليس من الضروري أن تجتمع هذه العناصر كلها عند سماع أغنية.
وعلى أية حال فإذا كان الغناء مقرونًا بتلك المحرَّمات فهو مرفوض، أما إذا برئ منها فلا شيء فيه.
والموسيقى كالغناء. وقد رأيتُ في السنَّة أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مدح صوت أبي موسى الأشعري وكان حلوًا، وقد سمِعَه يَتغنَّى بالقرآن، فقال له:"لقد أُوتيتَ مزمارًا من مزامير آل داود"ولو كان المزمار آلة رديئة ما قال له ذلك.
وقد سمع رسول الله صوت الدف والمزمار دون تحرج.
ولا أدري من أين حرَّم البعضُ الموسيقى ونفَّر من سماعها؟
على أن الألحان تختلف في تأثيرها وصداها النفسي، فإذا كان هناك مجال لاعتراض فعلى الأصوات الخَنِثة والألحان الطرية المائعة.