فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 566

لَعَمري ما وجد العقلُ من بَدْء الخلق إلى يوم الناس هذا كتابًا يَعتَرِف به ويَجلو بَريقَه ويُمهِّد طريقَه مِثْلَ هذا الكتاب الجليل!

كان الدين عند كثيرين ينتظم مع أدب الخيال وأحلام الوجدان وهُيام الشعر وتهاويل الفن، حتى جاء القرآن الكريم، فإذا الدين علم يعتمد على الحقيقة، وقضايا تعتمد على البرهان، سواء اتصلت بعالم الغيب أو عالم الشهادة، أو كما يعبِّرون في عصرنا بـ (المادة وما وراء المادة) .

وانضم العلماء بالدين إلى الملائكة المقربين في الشهادة بوحدانية الله وعدالته، كما جاء في الآية (شَهِدَ اللهُ أنه لا إلهَ إلا هو والملائكةُ وأولو العلمِ قائمًا بالقسطِ لا إلهَ إلا هو العزيزُ الحكيمُ) (آل عمران: 18) .

وبَدَهي أن العلم هنا ليس العلم النظري الجاف، لا، إنه علم صادق مطابق للواقع، يُمهِّد لما نسميه"العاطفة العاقلة"ثم نتشبث به ونتعصب له، فلا نُرخِّص قيمته ولا نتنازل عنه. إنها خيانة أن نتخفف من الحق عند ثقل الأعباء، أو نستدير له إذا أرهقنا الأعداء!

وفي القرآن الكريم نماذج كثيرة للتعريف بالحق ولفت البصائر إليه، ولنَختَرْ هذا النموذج:

يقول الله ـ سبحانه وتعالى ـ معرِّفًا نفسه لعباده: (وهوَ الَّذي أنشَأ لَكُمُ السمعَ والأبصارَ والأفئدةَ قليلًا ما تَشكُرونَ. وهوَ الذي ذرَأَكُمْ في الأرضِ وإليه تُحشَرُونَ. وهو الذي يُحيي ويُميتُ وله اختلافُ الليلِ والنهارِ أفلا تَعْقِلُونَ) (المؤمنون: 78ـ80) .

هذه إنارة للعقل لا يجوز أن يضل بعدها الطريقَ، ومنهج القرآن في الحديث عن الله جدير بالاحترام كله، إنه يضع أصابع الإنسان على ما حوله ثم يقول له: فكِّرْ! أتظن الشمس عقدت اتفاقًا مع الأرض لتَعاقُبِ الليل والنهار؟

أتظن كلتيهما حددت المدار الذي يخصها ووضعت عقوبة لمن يتجاوزه؟

إن هذه الأجرام السابحة في القضاء لا تعقل شيئًا، وإنما تديرها حكمة (أفلا تعقلون) ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت