ومن هنا نهى الله ـ سبحانه وتعالى ـ أن نَتَّبعَ ما لا نعلم وأن نتأثر بما لا أصل له، لقد وهب لنا الفكر والحواس لنستخدمها في تبيُّن الحق، وسوف يسألنا عن طريقة استخدامنا لتلك المواهب: (ولا تَقْفُ ما ليسَ لك به علمٌ إن السمعَ والبصرَ والفؤادَ كلُّ أولئك كان عنه مسئولًا) (الإسراء: 36) .
ومن معالم الجماعة المسلمة أنها تحترم المنطق وتسلُّم باليقينيات وتخضع لسطوة العلم!
وقد مضى هذا المنهج إلى غايته وهو يُحارِب الشرك ويُؤَسِّس التوحيد، فترى الحملة على المشركين معلَّلة بأنهم يَتَّبعون ما لا دليل عليه! قال تعالى: (ومَن يَدْعُ مع اللهِ إلهًا آخَرَ لا برهانَ له به فإنما حسابُه عند ربِّه) (المؤمنون: 117) .
بل إن ذلك يُراعَى عند قصصِ الأولين وذكرِ أسباب الخروج على الضالين المستبدين، فقد جاء على ألسنة الفتية أهل الكهف: (هؤلاءِ قومُنا اتَّخَذوا من دونِه آلهةً لولا يأتون عليهم بسلطانٍ بَيِّنٍ) (الكهف: 15) أي بدليل واضح مقبول!
الحق أن أثر القرآن الكريم في الفكر الإنساني عميق، إنه هو الذي أقام الإيمان على المنطق ورفع راية العقل!