فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 566

ومجال التفكير هو في العالم المادي، هنا يستطيع الإنسان أن يلاحظ ويستنتج ويتابع التجارب ويكرر الفروض، ويصل آخرَ الأمر إلى ما يُفيده في دينه ودنياه، وذلك ما نبه إليه القرآن الكريم عندما قال: (إن في خلقِ السماواتِ والأرضِ واختلافِ الليلِ والنهارِ لآياتٍ لأولي الألبابِ. الذين يذكُرون اللهَ قيامًا وقعودًا وعلى جُنوبهم ويتفكرون في خلقِ السماواتِ والأرضِ ربنا ما خلَقتَ هذا باطلًا سبحانَك فقنا عذابَ النارِ) (آل عمران: 190ـ191) .

أولو الألباب هنا يتفكرون في خلق العالم، ويستنتجون من قوانينه المطَّردة ونظامه المتناسق أنه مخلوق لرب حكيم، فلا عبث ولا فوضى.

وفي أول السورة نفسها ورد ذكر أولي الألباب على نحو آخر، إنهم لا يحاولون اكتناه الذات العليا، ولا يخوضون فيما يصعُب دَرَكُه من شؤونها، إنني شخصيًّا"أشعر"بأن الله مَلِكٌ مستوٍ على عرشه، لا يَنِدُّ شيء عن سلطانه، ولا يبعُد أمر عن حكمه!

لكن كيف ذلك؟ لا أدري!

أنا لا أدري علاقة روحي بجسدي، فكيف أدري استواء الله على عرشه!

الأفضل أن أتجاوز ذلك إلى غيره على نحو ما قيل:

إذا لم تَستطِعْ شيئًا فدَعْه وجاوِزْه إلى ما تستطيع

(والراسخونَ في العلمِ يقولونَ آمنَّا به كلٌّ من عندِ ربِّنا وما يَذَّكَّرُ إلا أولو الألبابِ) (آل عمران: 7) .

على أن هذا التسليم ليس جواز مرور للخرافة أو قبولًا للمتناقضات!

وكما قيل: ما يَعِزُّ على العقل فهمُه شيءٌ، وما يحكُمُ العقلُ باستحالته شيء آخر!

وقد حارَب القرآن الأوهام، وكم يعيش الناس صَرعَى أوهام!

وحارب الظنون، وكم من ظنون توارثها البشر وجعلوا منها عقائد مقدسة‍! وما كانت يومَ وُجِدَتْ إلا شائعاتٍ لا أساسَ لها (وما يَتَّبِعُ أكثرُهم إلا ظنًّا إن الظنَّ لا يُغني من الحقِّ شيئًا إن اللهَ عليمٌ بما يفعلون) (يونس: 36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت