ومن الشائعات التي انطلقت في ميدان النسخ أن هناك قرآنًا أُنزِل ثم سُحب! والمعروف في ديننا أن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر الذي يفيد اليقين، وأن خبر الواحد لا يُثبِت قرآنًا أبدًا، فالزعم بأن قرآنًا كان ثم رُفع كلامٌ لا يُلتفَت إليه.
والقرآن الكريم قد يَنسَخ أحكامًا جاءت في السنة الشريفة، وذلك مثل نسخ استقبال بيت المقدس في الصلاة باستقبال المسجد الحرام، قال تعالى: (قد نَرَى تقلُّبَ وجهِك في السماءِ فلَنُوَلِيَنَّكَ قبلةً تَرضاها فَوَلِّ وَجهَك شَطرَ المسجدِ الحرامِ وحيثما كنتم فولُّوا وجوهَكم شَطرَه..) (البقرة: 144) .
واستقبال بيت المقدس لم يكن بنص قرآني، وإنما كان بإلهام إلهي عن طريق السنة التي يَهدي إليها قلبَ الرسول الكريم، ولم يكن ذلك اجتهادًا شخصيًّا، قال تعالى: (وما جعَلنا القبلةَ التي كنتَ عليها إلا لنَعلَمَ مَن يَتَّبعُ الرسولَ ممن يَنقلبُ على عَقِبَيه) (البقرة: 143) .
ومن قبيل نسخ السنة بالقرآن الكريم منعُ تسليم النساء المؤمنات إلى قريش، وقد كان عهد الحديبية ينص على رد كل مَن آمن إلى مكة، حتى نزل قوله تعالى: (إذا جاءكم المؤمناتُ مهاجراتٍ فامتَحِنوهنَّ الله أَعلَم بإيمانِهنَّ فإن عَلِمتموهنَّ مؤمناتٍ فلا تَرجِعوهنَّ إلى الكفارِ) (الممتحنة: 10) .