فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 566

وهاك أمثلةً من الكتاب العزيز:

يقول الله ـ سبحانه ـ عن المشركين: (ولئن سألتَهم مَن خلَق السماواتِ والأرضَ ليقولُنَّ خلَقهنَّ العزيزُ العليمُ) (الزخرف: 9) (ولئن سألتَهم مَن خلَقَهم ليقولُنَّ اللهُ فأنَّى يُؤفَكون) (الزخرف: 87) .

إن وصف الله سبحانه (الخالق) يعني أنه أوجد العالم من عدم، فهو بارئه ومبدعه ومصوره ومبدئه ومعيده.. الخ.

ومعنى أن العالم مخلوق أنه برَز من العدم إلى الوجود بقدرة قادر وحكمة حكيم وعلم عالم...الخ.

إن الصفر لا يصنع شيئًا، والعدَم لا ينشئ وجودًا، ومَن ظن أن العالم كان معدومًا ثم عَرَاه الوجود من غير شيء فهو أحمق!

والخلق من لا شيء ليس عملًا تافهًا يقدر عليه أي تافه، ومن يتصور ذلك فهو مغفل!

إن الخلق عمل هائل.

وإذا كان صُنْع مطبعة أو سيارة أو راديو يحتاج إلى متخصصين مهرة ـ وهذا عمل دون الخلق بمراحل ـ فكيف بالخلق نفسه؟

إنني لا أجنح إلى خيال بعيد، ولكنني أسأل:

إن العلماء مَشدُوهون أمام سعة الكون التي لم تُعرَف لها إلى اليوم نهائيات، أفلا يكون رب الكون أكبر من الكون نفسه؟

بلى، والله أكبر!

الأمر هنا ليس نفيًا للشركاء! فإن الشركاء تساقطوا من أول الطريق! والوثنيون لم يزعموا لأحجارهم شيئًا، والمصابون بجنون العظمة كفرعون وأضرابه لم يزعموا أنهم خلقوا شيئًا: (اللهُ خالقُ كلِّ شيءٍ وهو على كلِّ شيءٍ وكيلٌ) (الزمر: 62) .

ولا يَسُوغ لأحد أن ينتظر من القرآن الكريم أن يجعل من الوجود الأعلى قضية هي موضع الأخذ والرد والقبول والإنكار!

الله أعلى وأجل!

أقصى ما يَنتَظِر أن يَتَناول أوهامَ الجهَّال بما يَدمَغُها، وأن يدوس التعطيل وهو يمحو الشرك!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت