فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 566

وتدبُّر الآيات: (قُلْ مَن يَرزقُكم من السماءِ والأرضِ أم مَن يَملِكُ السمعَ والأبصارَ ومَن يُخرجُ الحيَّ من الميتِ ويُخرجُ الميتَ من الحيِّ ومَن يُدبِّرُ الأمرَ فسَيَقُولون اللهُ فقل أفلا تتقونَ. فذلكم اللهُ ربُّكم الحقُّ فماذا بعد الحقِّ إلا الضلالُ فأنَّى تُصرَفون) (يونس: 31،32) .

ظاهرٌ من السياق أنه لنفي الشركاء، وأظهر منه أنه لنفي الإلحاد والتعطيل.

ذلك أن صور الموت والحياة تترادف تحت حواسِّنا، ومن حقنا أن نسأل:

مصانعُ مَن التي اختَفَت تحت التراب تُبرز الحبوبَ والفواكه؟

ومع مَن اتفقت لتحوُّل المياه الكَدِرة وفَضَلات المجاري إلى ورود وأزهار وطعوم جيدة وألوان بهيجة؟

مَن رب هذه وتلك؟

إنه الله!

وفي كل لحظة من ليل أو نهار تخرج من بطون الأمهات أطفال سوية المشاعر، نابضة بالحياة، صالحة للنماء، مستعدة للاكتمال العقلي والعاطفي، متهيئة لشتى التكاليف.

مَن جعلها كذلك؟

هل الأب هو الذي اختار خصائص الوراثة في الحيوان المنوي الذي أنزله؟

إنه لا يدري كيف تكوَّن ولا متى ولا من أين جاء!

هل الأم اختارت بويضتَها وساعةَ نزولها؟

إنها ليست أقل جهلًا من رجلها.

مَن المسئول عن هذا الإيجاد الذي لا يمكن إنكاره؟

إن رد الإيجاد إلى"الصفر"أو إلى"س"أو إلى مُبهَمٍ سَخَفٌ لا يُطيقه إلا فكر ساقط سخيف!

المسئولُ عن هذا القائلُ: (اللهُ يَعلَمُ ما تَحمِلُ كلُّ أنثى وما تَغِيضُ الأرحامُ وما تَزدادُ وكلُّ شيءٍ عنده بمقدارٍ) (الرعد: 8) .

و (كل أنثى) هنا تعميم يستوعب الإناث في عالم الأحياء؛ من طير ودابة وحشرة وزاحفة، في البر أو البحر، بل من الإنس والجن! ولذلك جاء عقب هذه الكلية المحيطة المستوعِبة قولُه: (عالمُ الغيبِ والشهادةِ الكبيرُ المتعالِ) (الرعد: 9) .

إن الفرار من الحقائق ليس ذكاء ولا شرفًا، وإذا كان بعض الملحدين يحسب نفسه مفكِّرًا، فليَعلَمْ واقعَه المر!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت