فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 566

إنه امرؤ معتلُّ الفكر، مصاب بداء عقلي منفِّر لا يَقِلُّ عن الجُذام! بل ربما كان المجذوم أشرف خُلُقًا وأصح فكرًا.

قلنا: إن منهج القرآن هو الجمع في سياق واحد بين دلائل الوجود الأعلى وأدلة الوحدانية المطلقة، ليس القرآن كتابًا فنيًّا يفرد فصلًا لهذه القضية وفصلًا لتلك القضية، إنه يبني العلائق بالله على نحو يربط الناس بخالقهم، مَلِكِ الأسماع والأبصار والأفئدة، مدبرَ الأمور كلها، الذي لا راد لحكمه، ولا مهرب من قضائه، ولا منتهى لعلمه، ولا مجير عليه.

ومن رحمة الله بخلقه أنه يفتح عيونهم على آياته ليعرفوه من خلال نظرهم في هذا العالم الذي يعيشون فيه، يقول تعالى: (وإلهُكم إلهٌ واحدٌ لا إلهَ إلا هو الرحمنُ الرحيمُ) (البقرة: 163) .

الجملة الأولى فيها تأسيس لعقيدة التوحيد، والجملة الثانية فيها نفي لحكاية الشركاء، والآية كلها تمهيد للحديث عن مجال الوجود الإلهي في آفاق العالم.

(إن في خَلْقِ السماواتِ والأرضِ واختلافِ الليلِ والنهارِ والفُلكِ التي تَجري في البحرِ بما يَنفَعُ الناسَ وما أَنزَلَ اللهُ من السماءِ من ماءٍ فأحيا به الأرضَ بعد موتِها وبثَّ فيها من كلِّ دابّةٍ وتصريفِ الرياحِ والسحابِ المسخَّرِ بين السماءِ والأرضِ لآياتٍ لقومٍ يَعقلون) (البقرة: 164) .

في هذه الآية تنبيه للعقلاء إلى أن كل شيء في الكون يشير إلى سيده، ويدل على الخالق الكبير، وقد جاء الكلام على أسلوب السرد المُجمَل، لكننا نرى التفصيل في مواضع أخرى، تدبر قوله تعالى: (اللهُ الذي يُرسِلُ الرياحَ فتُثيرُ سحابًا فيَبسُطُه في السماءِ كيف يشاءُ ويَجعلُه كِسَفًا فتَرَى الوَدْقَ يَخرجُ من خِلالِه فإذا أصاب به من يشاءُ من عبادِه إذا هم يَستبشرون. وإن كانوا مِن قبلِ أن يُنزَّلَ عليهم مِن قبلِه لَمُبلِسِين) (الروم: 48،49) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت