فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 566

وداود رجل بريء، والصحائف التي لوَّثت سمعته وسمعة غيره من المرسلين هي التي يجب أن تحاكم، فما أكثر ما بها من افتراء على الله والمرسلين!

أما الإنجيل الذي نؤمن بنزوله على عيسى فإنه لا يوقَف له على أثر! والقصة كما يراها أتباعه أن عيسى ومَن معه اعتُبروا خارجين على القانون، فقتَل الحاكمُ الروماني عيسى بطلب من الشعب اليهودي وانتهت المأساة!

وقد ألف تلامذة عيسى ـ هكذا قالوا ـ سيرًا تضمنت ما يعلمون من عظاته، وما يقال عن مصرعه!

وسُمِّيت هذه السيرُ أناجيلَ! وكانت أول الأمر تبلغ العشرات، ولكن تم اختيار أربعة منها هي التي أقرت قصة الصلب واعترفت بألوهية المسيح.

وقامت للمسيحيةِ القائلةِ بربوبية عيسى وصلبِه دولةٌ رومانية في القرن الرابع لميلاده.

ونحن ـ المسلمين ـ نعتقد أن التثليث لم يجئ به دين ولا نزل به وحي، وأن الأنبياء من عهد آدم إلى محمد وفيهم عيسى نفسه دَعَوْا إلى إله واحد، هو سيد العالمين وربهم الفرد، وما عداه عبد مخلوق له.

والواقع أن القرآن الكريم هو السجل الجامع للعقيدة التي بلَّغها المرسلون، وتَواصَوْا كابرًا عن كابر بأخذ الناس بها وتنشئتهم عليها.

وقد حصَّنه القدَر من التحريف والتغيير، فتعدَّت القداسةُ الموضوعَ إلى الشكل، والمعنى إلى الحروف، فأصبح ضبط الألفاظ نفسها دينًا، وقراءتها عبادة، وذلك حتى لا يَعتريَ الكتابَ الخاتم ما اعتَرَى الكتبَ من قبل!

كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو رئيس الدولة، يجعل خطب الجمعة تلاوة لسور القرآن في أغلب الأحيان، وكذلك كان الخلفاء الراشدون، ومن الطرائف أن عمر خطب بسورة النحل يومًا، فلما بلغ آية السجدة نزل من المنبر فسجد وسجد الناس معه، ثم خطب في الجمعة التي بعدها بالسورة نفسها دون أن ينزل ويسجد، فلما سئل في ذلك قال: أُمرنا أن نسجد إذا نشاء. يعني أن سجدة التلاوة ليست فريضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت