يُخَيَّرُ أن يُكسَى شفوفًا تَرُبُّهُ فيَختارُ أن يُكسَى دروعًا تهُدُّهُ
لقد مضى المتنبي مع طمعه في الإمارة والجاه، وأثار الغبار وراء ركضه! مدح وهجا، وخاصم وسالم، واشتبك مع الأقيال والأنذال، وفي ليلة ليلاء لقي مصرعه على أيدي جماعة من الموتورين، فمُرِّغت الحكمة والشعر في الثرى! وأجهز الموت على تطلعات الرجل الذي لم يرضه شيء!
إننا أبناء أبينا، غفر الله له، ما أشبهنا به وما أشبهه بنا!
لكنّ أغلى وأعلى ما في قصته لم يُذكَر بعد! لقد تذكَّر الناسي أو صحا الذاهل، وعرف آدم أنه ضل الطريق، وأضاع قواه وراء وهم، وأغضب ولي نعمته! فوقف مع امرأته يَجْأَران بهذا الدعاء: (ربنا ظلَمْنا أنفسَنا وإن لم تَغفرْ لنا وتَرحَمْنا لنَكونَنَّ من الخاسرين) (الأعراف: 23) .
وهبطا إلى الأرض، وأرسل الله سبحانه من يتلو علينا خبرهما لنتعظ! إن قصة الإنسانية في حياة آدم هي قصة الإنسانية في حياة نبيه، خطيئةٌ ومتابٌ!
فما هي قصة الإنسانية عند الملاحدة!
جراثيم وُجدت من غير مُوجِد، ظلت تتعارك ليبقى الأقوى، وظل الأقوياء يتعاركون حتى استطاع الإنسان التغلب على غيره من الدواب وأن يسودها، فبلغ الإنسان بجدارةٍ قمةَ المملكة الحيوانية! وأمسى سيدًا للفيَلة والحمير والأرانب والسباع! لقد ساد إخوانه في سباق شريف!
إن القصة بهذا السياق أكذوبة حقيرة!
ومع أن"داروين"قال إنه لا ينكر الألوهية! فإن كلامه مضطرب متهافت، وهو مُنتَهٍ آخر الأمر إلى قطع الصلة بين الإنسان ورب الأرض والسماء.
أما حديث:"إن الله خلق آدم على صورته"فقد قبله أغلب المحدِّثين وفسروا الصورة بالصفة! يعنون أن الله لما نفخ من روحه في الكيان المادي لآدم أصبح آدم بهذه النفخة حيًّا، قادرًا، مُريدًا، سميعًا، بصيرًا، متكلمًا.. الخ.