أما الماديون الدين يَزحَمون الآن مشارق الأرض ومغاربها، فما يعرفون إلا هذا التراب، وما يعوِّلون إلا على أيامهم فوقه، وما يَرمُقون السماء بنظرة رجاء، وما يَعطِفهم على ربهم ولاء ولا عرفان.
مررت يومًا بأحد شوارع القاهرة، فرأيت عربة قد نفَق الحمار الذي يجرها، وتجاوزت صاحبها الحريص على صحبته، ونظرت إلى الدابة الميتة عند أقدامه وقلت في نفسي: انتهى أمرها، إن كثيرًا من القادة والساسة لا يَرقَوْن بحياتهم فوق هذا المستوى الحيواني، يظنون أمرهم انتهى عندما يَنفُقون كهذه الدابة! ألا ما أحقَرَ الكفرَ وأسوَأَ تصورَه للوجود!