فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 566

تسجيل هذا المنظر الذي سيقع حتمًا والتعجيل بعرضه الآن فيه طمأنة لجمهور المؤمنين الذي أرهقه الاستضعاف والاستهزاء! أما الكافرون فإنهم لا يَعُونه ولا يصدقونه!

ومنظر آخر جدير بالتأمل؛ يقوم بعض أهل الجنة بسياحة قصيرة يستكشفون فيها مصاير من كانوا يعرفونهم قديمًا من أهل الضلال والكفران: (قال قائلٌ منهم إني كان لي قرينٌ. يقول أإنك لمن المصدِّقين. أإذا مِتنا وكنا ترابًا وعظامًا أإنا لمَدِينُون) (الصافات: 51ـ53) .

هذا القرين يظن المؤمنين رجعيِّين يصدقون الخرافات ويتبعون التُّرَّهات، فهو يقول لصاحبه: أتصدق أننا بعد فنائنا نُبعَث ونُجزَى؟

ويشرف الرجل المؤمن على قرينه القديم ليراه وسط أهوال: (قال هل أنتم مطَّلِعون. فاطَّلَع فرآه في سَواء الجحيم. قال تاللهِ إن كدتَ لَتُرْدِينِ. ولولا نعمةُ ربي لكنتُ من المحضَرين) (الصافات: 54ـ57) .

وعبارة: (إن كدتَ لَتُرْدِينِ) تشعر المؤمنين في يوم الناس هذا بضرورة الثبات على الحق، لأن التهوين فيه طريق السقوط والضياع، كما تشعرهم بقية الكلام بفضل الله عليهم، إذ شرح صدورهم لهذا الحق واستدامَهم عليه!

وفي دنيانا الحاضرة يَنفِر المنافقون من أهل الإخلاص واليقين، ويهجرون مجالسهم، ويبعدون عنهم إذا جمعتهم المصادفات في الطريق، ذلك لأن قلوبهم مع الكفر وأحزابه، ما يأنسون إلا بهم.

بيد أن الحال تتغير تغيرًا عميقًا في الدار الآخرة: (يوم يقولُ المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظُرونا نَقتَبسْ من نورِكم قيل ارجِعوا وراءكم فالتَمِسوا نورًا فضُربَ بينهم بسورٍ له بابٌ باطنُه فيه الرحمةُ وظاهرُه من قِبَلِه العذابُ) (الحديد: 13) .

إن القرآن الكريم يربي الناس بيوم الحساب حين يذكره وحين يكرره، ويعالج عللهم بما يسوق من صوره!

إنه يذكره لإصلاح الدنيا لا لهدمها، ولتعليق الهمم بالأبقى والأجدى لا بالسراب الخادع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت