فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 566

إن الإسلام محا النُّعَرات الجنسية في أغلب الميادين، وربط الناس بمُثُلِهم العالية وحدها!

أما الجنس الأبيض وطلائعه الغازية والمكتشفة فقد كانوا يعبدون أنفسهم، ويقدسون مصالحهم ولا تحكمهم إلا شِرْعة الغاب!

اكتشف الإنجليز أستراليا، فماذا فعلوا بسكانها؟

شرعوا يطاردونهم من مكان إلى آخر حتى حصدوا جمهرتهم، وأخبرني صديق قادم من أستراليا أن البيض ييسرون أردأ الخمور لهؤلاء السكان الأصليين حتى يقضوا عليهم القضاء الأخير، وتبقى استراليا للمُغِيرين المسلحين بالتقدم العلمي والصناعي، المجرَّدين من كل رحمة وإيثار.

أكان سكان أمريكا الأصليون أسعد حظًّا من أستراليا؟

لقد تتبَّعَتهم حربُ الإبادة من بلد إلى بلد، وكان المكتشف الذي يسيل ريقه للذهب ينظر، فإذا وجد هنديًّا أحمر على رأسه تاج من ذهب، قطع الرأس وعاد بالتاج!

قد يقال: كان ذلك في الأيام الأولى لاكتشاف العالم الجديد، وقد ارتقت اليوم البشرية، وضاقت بما كان يفعله المستعمرون الأولون واستنكرته.

ونجيب أن الاستهانة بالأجناس الأخرى كانت وما زالت دَيدَن الرجل الأبيض، وعندما أعوزه الانتصار السريع ضد اليابان ألقى قنبلتين مبيدتين على هيروشيما وناجازاكي فقتل نصف مليون إنسان بين طفل وامرأة وشيخ وشاب، ولا ريب أن عشر هؤلاء الهَلكَى فقط هو الذي كان يمكن أن يُجَنَّد في الحرب!

المأساة أن هؤلاء"المتحضرين"ارتَقَوْا علميًّا وهبطوا خُلُقيًّا، وأنهم عبيد لذاتهم العاجلة، وأن الفكرة عن يوم الدينونة غامضة أو معدومة لديهم.

إنهم لم يسمعوا يومًا من يقول لهم: (ولا تَحسَبنَّ اللهَ غافلًا عما يَعمَلُ الظالمون إنما يُؤخِّرُهم ليومٍ تَشخَصُ فيه الأبصارُ. مُهطِعِين مُقنِعي رءوسِهم لا يَرتَدُّ إليهم طَرْفُهم وأفئدتُهم هواءٌ. وأَنذِرِ الناسَ يوم يأتيهم العذابُ فيقولُ الذين ظلَموا ربنا أخِّرنا إلى أجلٍ قريبٍ نُجِبْ دعوتَك ونَتَّبعِ الرسلَ) (إبراهيم: 42ـ44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت