إن الإنسان يتحول إلى وحش كاسر عندما ينسى الله واليوم الآخر، لاسيما إذا كان هو واضع القانون ومطبقه! إن القانون يومئذ يحرس الأقوياء ويجتاح الضعفاء، وقد رأينا كيف يُباد الشعب الفلسطيني ويُمحق فوق أرضه، ويُجاء بألوف مؤلفة من اليهود لتحيا فوق أنقاضه، والقانون الدولي مكمَّم الفم، لأن مُلاَّك القوة يريدون ذلك، وأجهزة الدعاية قديرة على إبطال الحق وإحقاق الباطل!
إن الغزائز المهتاجة، والعادات السيئة، والموروثات الرديئة تهزم الحق في دنيا الناس.
وقد نظرت إلى جموع المستشرقين، وهم قوم ذوو ثقافة واسعة، لَفَّتهم ضغائن غبية ضد محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأذاعوا عنه أنه كبني جنسه محب للنساء.
إن هؤلاء المستشرقين قرءوا في العهد القديم أن سليمان جمع في عصمته ألفًا من النساء؛ سبعمائة من الحرائر وثلاثمائة من الإماء، فهل كان لدى محمد عُشر ما عنده؟
لا!
نصف العشر؟
لا!
ربع العشر؟
لا!
ومع ذلك فسليمان نبي حكيم، ومحمد دون ذلك!
ونشيد الأنشاد الذي لسليمان تسمع فيه صيحات الباحث عن الحبيب المجهول أو المعلوم، أما قرآن محمد فليس في طوله وعرضه إلا جُؤَارٌ يَدفَع البشر إلى ربهم ويذكر بيوم لقائه، ومع ذلك فمحمد لا يُوحَى إليه، والأشواق وراء الحبيب المنشود هي الوحي المعصوم!
ما قيمة العلم إذا لم يكن معه إنصاف ولا عدالة؟
إنني أمقت الذكاء الخبيث والثقافة المُسِفّة، وعندي أن امرأة حَصَانًا غافلة أشرف من مُومِس عبقرية، وأن رجلًا ساذجًا يعرف ربه أشرف من خبير في الذرة يعبد نفسه!
وقد أفهم ما يعنيه الرسول الكريم فيما رُوي عنه:"النار أسرع إلى فَسَقة القراء منها إلى عَبَدة الأصنام! فيقولون: يُبدأ بنا قبل عَبَدة الوثن؟ فيقال لهم: ليس من يَعلَم كمن يَجهَل" (الحديث رواه المنذري في الترغيب والترهيب وقال: هو على غرابته له شاهد من الصحيح) .