فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 566

قلت: كنت أوثر وَحدة الصورة، لكني أدَعُ الوضع كما ترى لأن عنايتي بالموضوع أكثر من عنايتي بالشكل، ولأن هناك وجهات نظر فقهية محترَمة وراء هذا التفاوت، أكره الاصطدام بها!

المشكلة ليست في هذا الخلاف الفقهي، إنها فيما وراءه من غلو وتعصب، فالذي يمنع القنوت في الفجر وبعض جماعة القانتين يظن أنه استنقذ القدس من براثن اليهود، ومنع بدعة تقود إلى النار!

المشكلة في الضحالة الفكرية والضغائن النفسية التي تُغلِّف أولئك الناس، وهي آفات تُفسد الطاعات ولا أحسب أن صلاة تُقبَل معها!

إن هؤلاء المتعصبين يعيشون داخل حُجُب سميكة، كما يعيش الكتكوت داخل قشر البيضة قبل الفقس، لا يرى أرضه ولا سماءه إلا هذه الدائرة الضيقة.

والدين بَداهةً غير هذا، الدين الذي لا خلاف في عناصره قلب خاشع، وفكر فاضل، وأمانات مرعية في تقلب المرء على ظهر الأرض منذ رشَد إلى أن يَلقَى ربه!

ليختلف المسلمون في الفروع العملية وراء أئمة أربعة أو ثمانية، فالخطورة لا تنشأ من الخلاف الفرعي، إنما تنشأ من فساد الأفئدة والألباب!

على أن الخلاف يُحسَم ويُختار رأي واحد حتمًا عندما يتعلق الأمر بالدولة وشئونها الإدارية، وقوانينها الحاكمة في الدماء والأموال والأعراض!

لنفرض أن فقيهًا يرى أن طلاق البدعة يقع، وفقيهًا آخر يرى أن طلاق البدعة لغو، فهل تقف أجهزة الدولة في انتظار غلبة أحد الاجتهادين؟ إنها لن تدور أبدًا والحالة هذه!

وإثبات الطلاق لابد من تدوينه في سجلات ومن رعايته في النسب والتوارث! ومن حق الدولة أن تختار مذهبًا فقهيًّا لتدير الأمور على أساسه وتحفظ الحقوق وَفْقَ نصوصه.

هل المخدرات خمر يعاقب على تناولها أم لا؟

من حق الدولة أن تختار مذهبًا فقهيًّا تُجرِّم به تناول المسكِرات والمخدِّرات جميعًا، وتهمل المذاهب الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت