وفي فقه الأسرة نقرأ شريعة الخُلع. ولا أدري لماذا أُهملَت! ولماذا كان القضاء يأمر رجال الشرطة باقتياد الزوجة الكارهة إلى بيت زوجها لتسلمه جسدها!
وهل الخُلع طلاق أو فسخ لعقد الزوجية؟
خلاف بين الفقهاء، وظاهر القرآن أن الخُلع فسخ، لأن الله سبحانه يقول: (الطلاقُ مرتان) (البقرة: 229) ثم يقول: (فإمساكٌ بمعروفٍ أو تسريحٌ بإحسانٍ) (البقرة: 229) وفسر التسريح بعد ذلك بقوله: (.. فإن طلَّقها فلا تَحِلُّ له من بعدُ حتى تَنكِحَ زوجًا غيرَه) (البقرة: 229) .
وقد توسط الخُلع أحكام الطلاق بقوله سبحانه: (فإن خفتم ألاّ يُقيما حدودَ اللهِ فلا جناحَ عليهما فيما افتدَت به) (البقرة: 230) .
فالظاهر أن رد المرأة للمهر الذي قبَضته عَودٌ في العقد، ويحكم القضاء بالفسخ.
ويرى آخرون أن الخلع طلاق بائن للحديث الوارد للإشهاد عليه.
والحق أني حائر في ذلك مع قوله تعالى: (فأمسِكوهنَّ بمعروفٍ أو فارِقوهنَّ بمعروفٍ وأَشهِدوا ذَوَيْ عدلٍ منكم وأقيموا الشهادةَ للهِ ذلكم يُوعَظُ به من كان يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ) (الطلاق: 2) كيف يكون الإشهاد نافلة مع هذه التوكيدات!
ويغلب على ظني أن التقاليد التي ضامت المرأة من قديم لها دخل كبير في هذا الاضطراب.
إن التحقيق العلمي يوجب احترام شريعة الخُلع التي أُهملت، كما يوجب ضرورة الإشهاد على الطلاق.
ونترك فقه الأسرة إلى طَرَف من فقه العبادات.
إنني قضيت رَدْحًا من الزمان أعمل في المساجد، ورأيت مظاهر الخلاف بين الأئمة الأربعة، هذا يقنُت في الفجر وذاك يصمُت! هذا يصلي نافلة قبل المغرب وذاك يأبَى! هذا يُحيّي المسجد في أثناء الخطبة وذاك يجلس! هذا يقرأ فاتحة الكتاب وراء الإمام وهذا يُنصِت! هذا يَقبِض يديه إلى سُرَّته وهذا يَقبِضهما إلى صدره وهذا يَسدِلهما إلى جنبيه!
قال لي صديق: أيسرك هذا التفاوت؟