فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 566

والذي أدعو إليه أن تقوم مجامع كبيرة من علماء راسخين لا يخافون في الله لومة لائم، يُحيُون الاجتهاد الجماعي القديم ويقومون بعملَين مهمَّين:

الأول، إنعاشُ أو إحياءُ الفقه الدولي لتحديد أوضاعنا العالمية، وإعادةُ النظر في أنظمة الحكم الداخلية لإنقاذ المسلمين من مساوئ الحكم الفردي ومظالم المستبدِّين، وإنشاءُ شرائع إدارية تضبط شئون العمال وتوزيع الأموال وتصون الحقوق الخاصة والعامة. إننا متخلفون بضعة قرون في هذا المجال، ولا يجوز ترك الإسلام يفترسه هذا الموت الأدبي!

أما العمل الثاني، فهو مراجعة المذاهب الفقهية السائدة وغربلة أحكامها. فمن الغرور القول بأن مذهبًا ما انفَرَد بالصواب كله، ومذهبًا آخر يَغلِب عليه التخليط.

إن المذاهب المشهورة وغيرها تحتوي على تراث نفيس من الأفكار وجُهد عقلي ونقلي قد يَقصُر أغلبنا عن بلوغ مستواه، بيد أن القول المشهور شيء والتحقيق العلمي شيء آخر.

وقد نبهت في مكان آخر إلى أن ابن تيمية رد فقه الأربعة في إيقاع الطلاق البدعي، والحق معه عند التأمل، وأن ابن حزم هدَى إلى أحكام فقهية أولَى بالحياة من غيرها.

ووجود مَجمَع فقهي إسلامي عالمي يجتهد فيما جد من قضايا وفيما عانينا من فرقة وضعف أمرٌ لابد منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت