قال: الأمر أكبر من أن يكون اعتراضًا على كلمة، إننا نرفض تنويهك بنظام!
قلت له: إنني مسرور بحبك للإسلام، وأؤكد لك أنني لست أقل حبًّا له منك! فاسمع ما عندي:
عندما وقعت مجزرة"بيروت"الشهيرة وعندما وقعت مجازر قبلها تحركت الجماهير في عواصم كثيرة تتظاهر ضد الجزارين وتندد بجرائمهم! كان ذلك كله بعيدًا عن أرض العروبة والإسلام التي لم تنطلق فيها مظاهرة احتجاج واحدة!
ما السبب؟ إن الناس فقدوا ـ أو كادوا ـ مَلَكة الشجاعة تحت ضغط النظم الاستبدادية. لقد علموا أنهم لو خرجوا إلى الشوارع لتعرضوا للموت! فإن الحكومات القائمة لا تريد تجريئهم على الخروج، إنهم لو خرجوا اليوم ضد اليهود فسيخرجون غدًا ضدها، فلتغلق الباب ابتداء! أرأيت ما انتهى إليه الحكم الفردي وضياع الشورى الصحيحة؟
وانظر إلى حركة المال العام والخاص في دار الإسلام وبعيدًا عن دار الإسلام! إن استغلال النفوذ لكسب درهم من طريق قريب يقتل صاحبه أدبيًّا في أقطار الأرض كلها.
أما لدينا وحدنا فإن امتلاك القناطير المقنطَرة من الذهب والفضة والمساحات الشاسعة من أراضي الزراعة والبناء يتم بلا ضبط أو حساب، وتسعة أعشار الأغنياء من هذا القبيل!
هل لهذا العِوَج الرهيب صلة بالإسلام؟
إن ديننا أول من أعلن الحرب عليه! فماذا صنعتم لاتقاء هذا البلاء؟
هناك من خوَّف بالله وذكَّر الدار الآخرة في وعظ بليغ أو غير بليغ!
وهناك من سكت وآثر السلامة!
هناك من تحدث عن بدع المساجد وسَخِط لزيارة النساء للمقابر!
هناك من تحدث عن أن الحلف بغير الله شرك، ونسي أن الرياء شرك وممالأة الظلمة كفر! هناك وهناك...
فإذا عمدنا إلى أصل الداء واستفدنا من أدوية اصطنعها غيرنا لاتقاء مضاعفاته اعترضتم طريقنا واتهمتم سيرتنا!
الحق أن موكب المتحدثين في الإسلام مليء بالهازلين، وهؤلاء يميتون الإسلام ولا يجددونه.