وقد التقيت بأناس ينكرون السنة، وسألت أحدهم: كيف تصلي؟ فقال كلامًا استغربته!
ومن عجب أنه لما مثَّل لي السجود وضع ذقنه على الأرض، وقال: هكذا أمرنا الله في كتابه. وتلا الآية (ويَخِرُّون للأذقانِ سُجَّدًا) (الإسراء: 107) وأيقنت أني أمام جنون كافر وكفر مجنون!
وقد بلغني عن أحد الحكام العرب الكافرين بالسنة أنه اخترع طريقة أخرى في الصلاة، لا يخرج بها عن الوصف الذي ذكرنا.
وحدث أن أحد الزنوج الأمريكيين المقدَّمين في قومهم رأى ألاّ يكونَ الصيام في شهر رمضان، فكان يُصدر قرارًا بالشهر الذي يختاره كل عام، قد يكون يناير أو فبراير على حسب ما يَهوَى!
وما دام في الرؤساء العرب من يغير الصلاة فلم لا يكون في غيرهم من يغير الصيام؟
ويقول الله تعالى: (يوصيكم اللهُ في أولادِكم للذكرِ مثلُ حظِّ الأُنثَيَين) (النساء: 11) .
فإذا أتى مَن يقول: هذا حكم مؤقت، كان يصلح قديمًا ولا صلاحية له الآن. أو أتَى نص قرآني آخر تَلَته الأمة جمعاء بفهم موحد وقبول مطلق، فرفض هو قبوله وإمضاءه ـ فهو بهذا الرفض ينسلخ عن جماعة المسلمين! وخروجه على جماعتهم أمارة الكفر بدينهم.
والفقهاء من قديم يُسَوُّون بين جحد العقيدة وبين إنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة.
ونحن لا نَشِذُّ عنهم. ولا نحب أن يكون الدين مَرتَعًا للعبث والمجون، إن الإجماع والحالة هذه سياج لحفظ الحرمات ومنع الفتن، وتوجيه الجهود إلى البناء المجدي.
أما الإجماع بالمعنى الثاني، فقد شرحه الإمام محمد عبده وهو يفسر قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا اللهَ وأطيعوا الرسولَ وأولي الأمرِ منكم) (النساء: 59)