فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 566

قال رحمه الله إنه فكر في هذه المسألة من زمن بعيد، فانتهى به الفكر إلى أن المراد بـ (أولي الأمر) جماعة أهل الحَلِّ والعَقد من المسلمين، وهم الأمراء ـ يعني الرؤساء والحكام ـ والعلماء وقادة الجيش وغيرهم ممن يرجع إليهم الناس في الحاجات والمصالح العامة. فهؤلاء إذا اتفقوا على أمر أو حكم وجب أن يطاعوا فيه بشرط أن يكونوا منّا، وألاّ يخالفوا أمر الله ولا سنة رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ التي عُرفت بالتواتر، وأن يكونوا مختارين في بحوثهم لما عُرض عليهم ومتفقين عليها، وأن يكون ما يتفقون عليه من المصالح العامة، وهو ما لأولي الأمر سلطة فيه ووقوف عليه. وأما العبادات وما كان من قبيل الاعتقاد الديني فلا يتعلق به أمر أهل الحَل والعَقد، بل هو مأخوذ من الله ورسوله وحسب، وليس لأحد رأي فيه، إلا ما يكون في فهمه. فأهل الحَل والعَقد من المؤمنين إذا اجتمعوا على أمر من مصالح الأمة ليس فيه نص عن الشارع، مختارين في ذلك غير مكرَهين عليه بقوة أحد ولا نفوذه، فطاعتهم واجبة، ويصح أن يقال: هم معصومون في هذا الإجماع. ولذلك أُطلِق الأمر بطاعتهم"."

نقلنا ذلك عن (المنار) بتصرف.

ويضيف الشيخ محمود شلتوت إلى ذلك حقيقة أخرى:

أن الإجماع الذي يُعتبر دينًا من مصادر التشريع فيما لا نص فيه، هو اتفاق أهل النظر في المصالح، وهم رجال الشورى الذين تُعرَض عليهم الأحداث ويتناولونها بالبحث وتتفق آراؤهم فيها، وبما أن هذا الاتفاق لا يكون إلا أثرًا للبحث والنظر كان خاصًّا بأهل البحث والنظر، ولا عبرة فيه بموافقة من ليس أهلًا للنظر ولا بمخالفته.

ثم يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت