فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 566

ولا بد من كيان سياسي وثقافي موحِّد للمسلمين حتى يستطيعوا أداء رسالتهم والقيام بحق الله عليهم، إلى جانب ما هو معروف من أن الإخاء الديني بين المسلمين يسبق أخوة النسب، وأن الولاء للمعتَقَد فوق الولاء للنزعات العِرْقية والأرضية!

وقد يظن ظانٌّ أن هذا ضرب من الغلو! لكني بعد ما درست التاريخ الدولي للعلاقات بين المسلمين وغيرهم شعرت بأن هذا الترابط الإسلامي ضرورةُ حياة، ونداءُ البقاء بين مِلَل ونِحَل تنظر إلى المسلمين بكُرْهٍ وتَوَدُّ لهم العنتَ، بل الضياعَ!

وما تزال الضغائن الأولى تتوارثها الأجيال وتزيد جذوتها وَهَجًا، حتى مطالع هذا القرن الخامس عشر، فمع عمق الفجوة بين الهندوكية الشيوعية والصليبية واليهودية رأيت الكل يعالجون الوجود الإسلامي بالقتل.

المذابح الطائفية في الهند، والحرب الكيماوية في أفغانستان، ومجازر صبرا وشاتيلا في لبنان، ودير ياسين في فلسطين المحتلة، إنها النقمة على الإسلام وأمته حيث كانت، قاسِم مشترِك يجمع بين الأضداد على اختلاف الزمان والمكان، ويغريهم بانتهاز فرصة الضعف السائد للإجهاز على هذا الدين إلى الأبد!

فهل يُلام المسلمون إذا فكروا في وحدتهم وخلافتهم بعد ما فشِلت النزعات العالمية والصيحات الإنسانية في حقن دمائهم وحفظ حقوقهم؟

وسؤال آخر: مَن مِن الوثنيين وأهل الكتاب نَسيَ عقيدته أو أصَمَّ أذنه عن ندائها حتى يقال للمسلمين: انسُوا ما لديكم!

إن التحالف المكتوب وغير المكتوب ضد الإسلام يجعل الإنسان يهتف بين الحين والحين بالبيت المشهور:

كلَّ يوم تُبدي صُروف الليالي خُلقًا من أبي سعيد عجيبًا

فلنُقِمْ للإسلام دولته الجامعة، ولتَعُدْ إليه خلافته الضائعة، وليتعلم المسلمون من أخطائهم الماضية كيف يحترمون الصواب ويلتزمونه.

سمعت من يقول: كيف يمكن حشد المسلمين في دولة واحدة وتحت راية واحدة وهم ألوف مؤلَّفة موزَّعون على أقطار فَيْحاء؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت