إن العصر الحاضر ليس عصر الدُّوَيلات المنثورة، إنه عصر التكتلات الكبيرة القديرة على الحياة والمقاومة الذاتية!
إن العالم الإسلامي ضم أجناسًا كثيرة ـ من عرب وفرس وترك وهنود وزنوج.. الخ ـ وهي أجناس سعدت بهذا الدين، وأرضت به ربها، وحققت به وجودها.
ولكنا نقول بصراحة وصرامة: الإسلام استفاد سياسيًّا وثقافيًّا من فضائل هذه الأجناس، كما نَكَب ثقافيًّا وسياسيًّا من معايبها الأخرى!
ولما كنت عربيًّا مسلمًا فإني سوف أتحدث عن بني قومي وأتحدث إليهم:
ما هذه العروبة التي اخترعوها، وكابروا بها الإسلام، وحسموا الولاء لها، وجعلوا قوميتها فوق الدين، وبَعْثَها بعيدًا عن هداه؟
هل العرب بلا إسلام يصلُحون لشيء أو يقدمون للإنسانية أي شيء؟
تفرستُ في وجوه العروبيين الجُدَد، ورابني منهم ضِغْنٌ على محمد، وهو أعلى قمة في التاريخ، واستهانةٌ بصحبه وبما حملوا للعالم من وحي!
أكان مطلوبًا من هؤلاء الأصحاب ألا يبلِّغوا القرآن، وأن يتلوا على مسامع الناس هُرَاء عمرو ابن كلثوم:
إذا بلَغ الرضيعُ لنا فطامًا تَخِرُّ له الجبابرُ ساجدينا؟
لماذا أيها الأبله؟
لا حياة للعرب ولا شرف إلا بالعودة إلى سيرة أجدادهم الأقدمين، والإخلاص للإسلام عقيدة وشريعة، واستبطان أدبه، والتزام هدفه، والاستقامة على صراطه المستقيم.
أمّا أن يعود البعض إلى قبر مُسَيلِمة يناشده العودة إلى الحياة، ويطلب منه قيادة صحوة عربية جديدة، فهو لا يَألو أمتَه إلا خَبالًا ولن يَزيدَ العالَمَ إلا سخريةً بها!
ولمّا ترك العرب تقاليد الإسلام السياسية وتقوى الخلافة الراشدة وسلوك الفقهاء الكبار، ماذا صنعوا؟
استحيوا تقاليد المفاخرة والمنافرة والذهاب بالآباء واسترخاص الدماء، فإذا الشعوب في أرجاء الدنيا تتنفس بحرية وتعترض حكامها في طمأنينة وثقة وتهتف ضدهم إذا شاءت.