ومنها:"إن الناس إذا رأَوا الظالمَ فلم يأخذوا على يديه أوشَكَ اللهُ أن يَعُمَّهم بعقاب منه".
ومنها أحاديث تغيير المنكَر بمراتبه الثلاث.
وظاهر الحديث الضعيف مرفوض من ناحيتَي الشكل والموضوع، وهو إما منكَر أو متروك! ومع ذلك فقد نقله وروج له بعض المرتزِقة من المتحدثين عن الإسلام.
ونسارع إلى القول بأن الأخذ على يد الظالم ليس باغتياله بعد محاكمة فردية له من بعض الناس.
التصرف الإسلامي الوحيد مَدُّ رُواق الحكم الشوريّ والمعارضة الحرة، فمن رأى من الحاكم عِوَجًا حدَّث الناسَ عنه وشرح للرأي العام موقفه، فإن أيَّده الناس أسقَطوه في انتخاب صحيح وجاءوا بخير منه.
قال لي غلام ساذج: إنك تعترف بالنظام الانتخابي، وتقرر رأي الكثرة مع أن القرآن ذم الكثير في مواضع كثيرة!
قلت: أي كثرة تلك التي ذمها القرآن؟
إذا قال الله تعالى: (إنَّ الساعةَ لآتيةٌ لا رَيبَ فيها ولكنَّ أكثرَ الناسِ لا يؤمنون) (غافر: 59) . أو قال في آية أخرى: (ولكنَّ أكثرَ الناسِ لا يعلمون) (غافر: 57) .
كأن معنى النظم القرآني الكريم أن أغلب المسلمين منافقون وجهال!
قبَّح الله فهمكم! إن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يرى في معركة أحد استدراج المشركين إلى داخل المدينة والقضاء عليهم في حرب شوارع! بيد أن الكثرة من أصحابه أبت إلا الخروج إليهم في العَرَاء، فنزل على رأيهم وهو كاره، فلما رأوا أنهم أَكرَهوه على الخروج عرَضوا عليه أن ينفذوا خطته فأبى!
فهل كانت كثرة الأصحاب جاهلة أو غير مؤمنة؟
كان ـ عليه الصلاة والسلام ـ كثيرًا ما يقول:"أشيروا عليَّ أيها الناس"!
فهل حاكِمُكم الذي تَرَونَ ألاّ تُقيِّدَه الشورى وألاّ يَلتفتَ إلى الكثرة أرشدُ من صاحب الرسالة العظمى وأعقل؟
إن غباءكم في فهم القرآن والسنة لا يستفيد منه إلا أعداء الإسلام وعشاق الفرعنة من الحكام!