فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 566

والداهية الدهياء في عصرنا هذا متحدثون عن الإسلام؛ لا فقه في الدين ولا بصر بتاريخ المسلمين، يصورون الحكم الإسلامي تصويرًا منكَرًا، ويقررون أحكامًا ما أنزل الله بها من سلطان، يقولون: الحَكَم المسلم لا تُقيده الشورى، ولا يَسمَح بأحزاب معارضة، ولا يَعترف بمبدأ الانتخاب وحق الكثرة في فرض نفسها!

إنهم يدافعون عن الفِرْعَونية والهِرَقْلِية ويؤيدون الحَجّاج والسَّفّاح وكل مُفتَاتٍ على الأمة.

إنهم ناس يستمدون فقههم كله من تاريخ الخلافة غير الراشدة والملوك الذين حكموا الإسلام ولم يحكمهم الإسلام.

وهم بفكرهم وسلوكهم امتداد لزاوية الانحراف الثقافي والسياسي في التاريخ القريب والبعيد، وبعضهم له إخلاص الدبة التي قتلت صاحبها، وللبعض الآخر باع طويل في الارتزاق والأكل على موائد الحاكمين!

علماء الدين عندنا يقولون في الأخبار المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الراويَ الثقة إذا خالَف من هو أوثَقُ منه عُدَّ حديثه شاذًّا ورُفِض. وإذا كان الراوي ضعيفًا ونقل ما يخالف الصحاح عُدَّ حديثه منكَرًا أو متروكًا ورُفِض!

فما نقول في ناس يَرسِمون صورة الإسلام من أحاديث شاذة أو منكرة أو متروكة؟

وفي أي مجال؟ في ميدان الحكم أو لمظاهرة فرد مستبد!

روى المحدثون عندنا هذا الحديث الضعيف، نذكر نصه ثم نعلق عليه، رَوَوْا بصيغة التمريض أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"السلطانُ ظلُّ اللهِ في الأرضِ، يأوي إليه كلُّ مظلومٍ من عباده، فإن عَدَلَ كان له الأجرُ وكان على الرعيةِ الشكرُ، وإن جار أو حاف أو ظلَم كان عليه الوِزرُ وعلى الرعيةِ الصبرُ".

هذا الحديث ضعيف مخالف لسنن صحيحة كثيرة:

منها"لتأخذُنَّ على يدِ الظالمِ، ولتأطُرُنَّه على الحقِّ أطْرًا، ولتَقصُرُنَّه على الحق قَصرًا، أو ليَضرِبَنَّ اللهُ بقلوب بعضكم على بعض ثم لَيَلعنُكم كما لعنهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت