فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 566

إن الحدود حق، وإقامتها بصورتها الشرعية مطلوبة إلى آخر الدهر، وما يقال عن قسوتها ضرب من الهُرَاء، ونحن نستبين ذلك كل الاستبانة عندما نتوسم أحوال المجتمعات التي أنكرتها أو تركتها.

يقول الصحفي أنيس منصور: إذا سرت في شوارع أمريكا فلا تحمل فلوسًا كثيرة، فقد يستوقفك أحد الزنوج وفي يده سكين. وإذا ذهبت إلى محل لشراء شيء فلا تُخرِجْ من جيبك مالًا كثيرًا للسبب نفسه. إن الأمريكيين يتعاملون بالبطاقات المالية ودفاتر الشيكات ولا يحملون مالًا. وفي الفنادق يطلبون منك أن تضع فلوسك عندهم وإلا فأنت المسئول إذا سُرقت أموالك أو أشياؤك الثمينة!

وقد تجد مكتوبًا على باب الحمام: أَغلِق عليك الحمام من الداخل، وإذا هاجمك أحد فاطلب رقم كذا بسرعة!

وهم ينصحونك ألاّ تمشيَ وحدك في الشوارع فإذا اضطُّرِرت إلى ذلك فكن متجهِّمًا باديَ القوة، حتى لا يُظَنَّ بك الخوف!

قال: ونزلت أتمشى وحدي قريبًا من البيت الأبيض، وكان الشارع خاليًا تمامًا من المارِّين، وفجأة وجدت رجلًا يتوكأ على عصاه استوقفني وسألني: كم الساعة؟ فتوقفت أنظر في ساعتي، فإذا هو يخرج سكينًا من بين ملابسه، فأعطيته الساعة! ونظرت فإذا هو يُزيح القناع عن وجهه ويبدو شابًّا صغيرًا! لم يكن شيخًا ولا زنجيًّا، وضحك وضحكت.

وبينما أنا أنظر إلى الشاب إذ قفز إلى جواري شاب آخر، فرفعت يدي إلى أعلى مُظهِرًا أنه ليس معي شيء، فأشار إليه اللص الأول من بعيد فتركني! وعرفت أن الزنوج ليسوا وحدهم قطاع الطرق في أمريكا!

لقد فقد هذا السائح المصري ساعته لأنه سَرَى وحده، فالأمن مفقود في العاصمة الكبيرة، لا أرتاب أن الساريَ لو كان أنثى لفقَدَت مالها وعرضها جميعًا، وإذا قاوَمت مغتصِبَها فقَدت حياتها!

وقد يكون القتيل رب أسرة لا يعود إليها!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت