والحديث عن قلبٍ يخشى الله أو يهاب لقاءه حديث خُرافة! فقد انقطع التيار الكهربائي في المدينة مدة طويلة، فنُهبت أغلب المتاجر والمعارض في الظلام العارض، إن وجود الضمير مرتبط برجل الشرطة وحده! ما أشرف هذه الحضارة!
وعجبت لِعَمَى القانون عندما قرأت أن لصًّا أطلق النار على جندي كان يطارده، ثم قُبض بعد لأْيٍ على اللص، وأُودِعَ السجن، وقُضيَ الأمر!
ماذا حدث؟
إن عقوبة الإعدام مُلغاة لأن القصاص وحشية!
إنه لا يقر الأمان ويمنع الإجرام في هذه البلاد إلا إقامة الحدود، الحدود وحدها هي الدواء. قد تكون نجد والحجاز أقل حضارة من الولايات المتحدة، بيد أن ظلام الإرهاب والإجرام والتوجس والفزع لا وجود لها في هذه الأرجاء الفيحاء، ما السبب؟ إقامة الحدود.
لو أن عربة محملة بالذهب مشَت من شمال اليمن إلى أول الشام ما فكر أحد في اعتراضها، إذ الناس رجلان؛ إما خائف من الله فهو يَعَاف أكل السحت، وإما خائف من شريعته فهو واقف عند حده، لا يتعرض لقطع اليد ولا لقطع العنق!
أرى أنه لا يَحنو على المجرم ولا يُعطل القصاص إلا خائف منه على نفسه!
لقد قلت في مكان آخر: إن رب الحياة الخبير بدروبها ومتاهاتها وضع رسمًا لمعالم الطريق إذا التزمه الأحياء لم يضلوا. فما معنى الإعراض عنه؟
إن المصنع الذي أخرج الآلة وضَع تعليمات بطريقة استخدامها، فلماذا نرفض هذه التعليمات؟
إن خالق البشر أنزل أحكامًا محدَّدة، وقال لنا ونحن نسمعها: (يُبيِّنُ اللهُ لكم أن تَضلُّوا واللهُ بكلِّ شيءٍ عليمٌ) (النساء: 176) .
فماذا نبغي؟ (أفحُكمَ الجاهليةِ يَبغون ومن أحسنُ من اللهِ حُكمًا لقومٍ يُوقنون) (المائدة: 50) .
يظن بعض الجهَّال أن الحدود نقطة ضعف في الشرائع السماوية، ونَسُوا أنهم سوف يعانون القلق والترويع ما داموا يأبُون إقامتها، ولن يستريحوا إلا بعد إعلان السمع والطاعة.