فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 566

ويظهر أن كلمة"النفقة"تشمل الصدقات المفروضة والنافلة، وتشمل أنواع البذل التي يَفرضها العملُ لله في شتى الميادين.

وربما تمر بالمسلمين أيام يُكلَّفون فيها بإنفاق ما يزيد عن حاجاتهم الخاصة، لا يستبقون شيئًا، استجابةً للآية الكريمة: (وَيَسْأَلُونَكُ ماذَا يُنفِقون قلِ العَفوَ) (البقرة: 219) .

وهذا ما يقوم به الجهاز الضرائبي.

وقد تكون كلمة"ضريبة"بغيضة إلى الناس، وعلةُ ذلك ـ فيما بَلَوتُ ـ فسادُ الحكم في أغلب الأقطار الإسلامية، والتبذيرُ الشيطاني في المال العام، وقدرةُ الخائنين على العَبِّ منه دون حساب.

وقد رأينا أن الدول الأخرى معافاةٌ من هذا البلاء، وأن ما يؤخَذ من دافعي الضرائب يُنفَق في أرشد مواضعه ويُراقَب بعيون نافذة حادة.

وهكذا نرى المكثِرِين والمنتِجِين يَرعَوْنَ مصالح أممهم ويُعطُون دون مَنٍّ (وما يَفعَلوا من خيرٍ فلن يُكفَروه واللهُ عليمٌ بالمتقين) (آل عمران: 115) .

وقد كنت فيما كتبت صدر حياتي أرى ذلك من مقتَضَيات الفطرة، وأفهمه من ظواهر الرأي، ثم وجدت أن فقهاءنا استنبطوه من القواعد المقررة في الشريعة!

قال الأستاذ الشيخ يوسف القرضاوي:

إنه يمكن إذا قَضَت ظروف الحرب فَرْضَ ضرائبَ على القادرين وأهل اليسار لتمويل الجهاد، وإمداد الجيوش وإعداد الحصون، وما إلى ذلك من احتياجات الحروب! إن الشرع يؤيد ذلك ويوجبه، كما نص على ذلك الفقهاء، وإن كان كثير منهم في الأحوال المعتادة لا يطالب الناس بحق في المال غير الزكاة.

واستدل الغزالي على ذلك بقوله:

لأنّا نعلم أنه إذا تعارض شران أو ضرران، وقصَد الشرعُ إلى دفع أسدِّ الضررين وأعظم الشرَّيْن، وما يؤديه كل واحد منهم ـ يعني المكلَّفين بهذه الضرائب ـ قليل بالإضافة إلى ما يخاطر به من نفسه وماله لو خلَت بلاد الإسلام عن ذي شوكة يَحفَظ نظام الأمور ويَقطَع مادة الشرور.

قال الدكتور القرضاوي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت