بدأت مأساة لاجئين، جمهرتهم الكبرى من المسلمين، يُطارَدون من قُطر إلى قُطر؛ لأن"هويتهم"سُرقت منهم تحت الشمس، ومنحتها هيئة الأمم لأبناء التوراة، ورأت ذلك هو الإنسانية الصحيحة.
أفذلك ما نُكلَّف بقَبوله وإلا صرنا مسلمين متعصبين نعمل ضد الإنسانية! ألا قُبحًا لهذا المنطق!
وكانت النصرانية حتى مطالع هذا العصر تجر وراءها تَرِكة مُثقَلة من الخصام الدامي بين العلم والدين. لقد قتلت العلماء، وعوَّقت التقدم العلمي، ومشت على أشلاء الضحايا من طلائع الفكر الإنساني. ورأت دول الغرب نفسها أن تقلم أظفارها، وتسمح لها بالعيش بعيدًا عن كل نشاط ذي بال!
وبغتةً تغير الوضع كله، وأصبحت النصرانية سيدة الموقف، وانعقد صلح وارف الظلال بينها وبين شتى الحكومات في أوربا وأمريكا.
ورأينا"بابا روما"ينطلق من قلعته في"الفاتيكان"إلى مشارق الأرض ومغاربها، ليجد الألوف المحشودة تنتظره، ورؤساء الدول في شرف استقباله، ومن مرت بهم طائرته أرسلوا إليه في الجو تحيات عطرة!
فإذا خطب في"نيجيريا"ـ وأكثر من تسعة أعشارها مسلم ـ تناول بالضيق قضية تعدد الزوجات، وأومأ إلى منافاتها للأخلاق. وهو يعرف أن العالم الغربي غارق في الخَنَا إلى أذنيه. إن مهاجمة الإسلام هدف إنساني، وفي سبيل ذلك رأينا تعاونًا وثيقًا منظَّمًا بين"الكاثوليك"الإنجيليين و"الأرثوذكس".
علام يتعاونون؟
على إخماد الصحوة الإسلامية التي لاحت في أقطار كثيرة!
وفي سبيل تلك الغاية الإنسانية اتسع نطاق التعاون ليشمل اليهود! وتذكرت قول"تشرشل"لما حالف الروس الشيوعيين ضد الألمان المسيحيين: إنني مستعد للتحالف مع الشيطان ضد عدوي!
ورجَعتُ إلى تاريخ البعثات التنصيرية فقرأت هذه المقتطَفات للمطران"نيل"وهو يتحدث عن جهود الصليبيين في العصور الوسطى للتعاون مع المغول على ضرب الإسلام قال: