فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 566

عندما سمع العالم الغربي للمرة الأولى عن غزو التتار للعالم الإسلامي، استقبل هذه الأنباء بانشراح، لأنه إذا استطاع النصارى التحالف مع القوى المغولية على ضرب الإسلام من الخلف أمكن الخلاص بصورة نهائية من خطر المسلمين، وقد يكون من الأفضل أن يدمر هذان العدوان بعضهما الآخر، فستصبح الكنيسة بعدئذ الخيار الأفضل.

وذلك ما جعل المطران"وينشتر"يقول للملك هنري الثالث ملك إنجلترا ما نصه:

ليدمِّرْ هؤلاء الكلاب بعضهم بعضًا وليُصَفِّ كلاهما الآخر! وعندها سنرى الكنيسة الكاثوليكية العالمية تتأسس على أطلالهم.

يقول محرر مجلة"الأمة"تعليقًا على هذه النصوص:

إن بعض السُّذَّج من المسلمين يعجبون للتواطؤ القائم بين الشيوعية والصليبية على ضرب الإسلام، والذي ظهرت آثاره في زنجبار وتنجانيقا والسودان والحبشة وأوغندا وفلسطين.. الخ. لا مكان للعجب، فالتاريخ يعيد نفسه، وأحداث العصر تماثل كل المماثلة ما نقلناه آنفًا على لسان المطران نيل. لم يتغير إلا الوقت، أما الحق الكامن والجهل المتعصب والنفوس الملتوية والميول العدوانية فهي هي ما زالت في القرن العشرين كما كانت في القرن العاشر، وما قبله وما بعده.

ولنترُكْ جيراننا أهل الكتاب ولننظُرْ بعيدًا إلى ديار البوذية والهندوكية، إن الديانتين الوثنيتين في عصرهما الذهبي الآن ما بلغتا هذه الذروة يومًا ما!

يعرف دارسو الملل والنحل أن"بوذا"لم يرفع بصره يومًا إلى السماء لا داعيًا ولا خاشيًا، لأنه لا يؤمن إلا بالأرض وما عليها، وقد وضع لأتباعه تعاليم حسنة ليعيشوا بها!

فلما مات جعله هؤلاء الأتباع إلهًا، وجعلوا تعاليمه توراة وإنجيلًا وقرآنًا، وأصبحت البوذية دينًا! ما أغرب نقائض البشر!

ورأيت القِباب الذاهبة في الفضاء تحتها تماثيل لـ"بوذا"جالسًا يفكر! والألوف من العابدين يَزدَلِفون حوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت