فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 566

ولست أحب أن أعكر صفو التوحيد بمسلك سخيف. وقد رأيت من زوار الأضرحة ما يثير التقزز ويوجب الإنكار.

والذي أراه أن تعليم هؤلاء قد يفتقر إلى جُهد شديد، ولكنه واجب، بل هو متعيِّن، وهو أولى وأجدى من تكفيرهم واستباحتهم واعتبار دارهم دارَ حرب!

أنهم يكرهون التجسيد اليهودي، والتعديد النصراني، وأنواع الوثنيات البوذية والهندوكية والعربية القديمة، ويحرصون كل الحرص على انتمائهم الإسلامي، بل يقاتلون دونه بكل ما أوتوا!

فلماذا يحرِّض البعض على تكفيرهم ويَعجِز عن إرشادهم إلى المسلك؟

أكاد أقول: إن الحرص على تكفيرهم مرض نفسي لا يقل عن المرض الذي يعاني منه هؤلاء!

نظرت إلى اختلاف الفقهاء في حكم الصلاة بالمقبرة، وتحيرت بادئ ذي بَدء؛ إن جمهرة الأئمة الأربعة بين كاره أو مبيح!

ثم جاء ابن تيمية ـ وللرجل وزنه العلمي ـ فحرَّم وشدَّد وذكَّر المسلمين بحديث نبيهم"لا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن هذا".

وخُيِّل إلي أن تغيُّر الناس هو السبب في اختلاف الحكم، فما كان المسلمون الأوائل يذهبون إلى مقبور يلتمسون منه شيئًا، ومن ثَمَّ لم يشعر الفقهاء المُفتون قديمًا بأن الأمر يستحق الحظر والوعيد.

أما في القرن السابع ـ عصر ابن تيمية ـ فإن أعدادًا من العامة كانت تستجير من التتار الغازين بقبر أحد الصالحين!

كيف يقع هذا؟

وما يغني المسكين عن هؤلاء اللائذين به؟

إنه لو كان حيًّا ما أفادهم!

وهل يُفيد في الحرب إلا من استَكمَل عُدَّتَها؟

(وَدَّ الذين كفَروا لو تَغفُلون عن أسلحتِكم وأمتعتِكم فيَميلون عليكم مَيلةً واحدةً) (النساء: 102) إن ذلك ما جعل الرجل يتشدد في إنفاذ كلام رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ألا يُبنَى على القبر مسجد وألا يُصلَّى في مقبرة؛ سدًّا للذريعة.

الواقع أن حركة ابن عبد الوهاب من الناحية العلمية سليمة، وقد تكون الوسائل الرديئة هي التي هزمتها، يذكر الأستاذ أحمد أمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت