فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 566

أنه قام في الهند زعيم وهابي ـ اسمه السيد أحمد ـ حج سنة 1822م وهناك آمن بالمذهب الوهابي، وعاد إلى بلاده فنشر الدعوة في"البنجاب"وأقام شبه دولة وهابية، وأخذ سلطانه يمتد حتى هدد شمال الهند! وأعلن حربًا عَوَانًا على البدع والخرافات! وهاجم الوعاظ ورجال الدين الرسميين! ثم دعا إلى الجهاد ضد من لم يعتنق مذهبه ويقبل دعوته، وقرر أن الهند دار حرب! وقد لقيت الحكومة الإنكليزية متاعب كثيرة من أتباعه حتى استطاعت إخضاعهم.

ألا نستفيد من ذلك كله أن الوسائل ينبغي أن يُعاد النظر فيها على ضوء التجارب الفاشلة؟

إن الإقناع أهم من التخويف، والدليل أجدى من السيف، وأنا أريد هداية الناس لا أَسْرَهم!

ومن نظَر إلى الدنيا على أنها مَغنَم له إذا انتصر فهو قاطع طريق وليس داعيًا إلى الله، وهو أجهل الناس بسيرة محمد وشريعته!

وإذا كان القتال الغبي لا مَساغ له من أجل العقيدة، فكيف إذا كان في سبيل نقاب يوضع على وجه امرأة، أو غطاء يوضع على قافية الرأس، أو صورة تُرسَم على ورقة!

إن البعض مستعد لحرب أشد من حرب داحس والغبراء من أجل هذه القضايا المحقورة!

وعلى أية حال فمن الخير أن يَنأَى عن ميدان الدعوة الدينية أصحابُ الأمزِجة السوداوية والطِّباعِ الغَضُوب والمتلمسون للبُرَآءِ العَيبَ!

وشيء أخير نثبته هنا؛ لقد درسنا في الأزهر، ونحن طلاب، مذهبَيْ السلف والخلف في آيات الصفات، أعني التفويض والتأويل، وتم ذلك دون تشنج أو توتر أعصاب، وتُرك لمن شاء أن يختار ما شاء من أقوال!

وقد اخترت رأي السلف لأنه في نظري أعرف بوظيفة العقل الإنساني وقدراته، ولأنه يسُد الأبواب أمام مجالس الثرثرة الدينية التي تُضيع الوقت سُدًى! ولأنه احترم مصادره الأصلية وازدَرَى فكر اليونان!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت