فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 566

والبشر يتفاوتون في هذه المعاني وآثارها، ولذلك يقول الله للمؤمنين في هذه السورة: (لا يَستوي منكم من أنفَقَ من قبلِ الفتحِ وقاتَلَ أولئك أعظَمُ درجةً من الذين أنفَقوا من بعدُ وقاتَلوا وكُلًّا وعَدَ اللهُ الحسنى واللهُ بما تعملون خبيرٌ) (الحديد: 10) .

ولما كان المسلمون قد جاءوا بعد اتِّباع أديان لم تُحسن معرفة الله ولم تَعِ أسماءه الحسنى، فقد نُبِّهوا إلى اليقظة ونَبذِ الغيبوبة التي طوَت الأولين (ألم يَأنِ للذين آمَنوا أن تَخشَعَ قلوبُهم لذكرِ اللهُ وما نزَل من الحقِّ ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتابَ من قبلُ فطال عليهم الأمَدُ فقَسَتْ قلوبُهم) (الحديد: 16) .

والخشوعُ لذكر الله في السياق الذي يَملأ السورة كلها يقوم على أن الأسماء الحسنى لا يمكن عزلُها عن الكون والحياة، فالإيمانُ بالله لا يتم داخل صومعة مُعتِمة لا ضوء بها ولا حِراك ولا جهاد.

وربما لا يتحقق هذا الخشوع إلا في ميدان عِرَاك مع الملحِدين في أسماء الله، الجاهلين بحقوق الخالق الكبير، الذين يريدون أن تمضيَ الحياة بعيدة عن هداه، محرومة من بركته وجَدَاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت