فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 566

إن هذا الدعاء نَقَلَنِي من حال إلى حال، وشَعَرْتُ بأن الرجل ينطق بلساني ويترجم عن جَنَاني، وغالَبتُ أنينًا دار في فؤادي وفاضت به عيناي!

إن الذكر ليس صِيَاحَ فَمٍ، وإنما هو خشوع قلب، واستكانة عبد إلى سيده، وعمله له دون مَنٍّ أو خُيَلَاء (بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (الحجرات: 17) .

وعُدْتُ إلى نفسي أُفَكِّر في الطُّرُق الصوفية، ما أَشُكُّ أنَّ للعَوَامّ حَمَاقَاتٍ مَرْفُوضَةً، وأن حلقات الذكر التي تجمعهم بِدَعٌ سيئة، بل إنَّ لِخَوَاصِّهم كلماتٍ يُعَاقَب عليها، ولا يُصَدِّقها عقل أو نَقْل، لكن أيضًا لبعض العلماء الرسميين قلوبٌ مغلقة ودنيا مؤثَرةٌ وطباعٌ تنبعث منها روائحُ منكَرة، فهل يضيع الدين بين هذه المتناقضات؟

لماذا تكون لبعض المخلِصين جَهَالاتٌ مردودة ولبعض المتفقهين مقاصدُ مغشوشة؟

لماذا لا يصطلح العقل والقلب، أو العلم والتربية، أو الذكاء والإخلاص، فيصلُح الإنسان بجوانبه كلها؟

عندما أقرأ في بعض كتب الصوفية يتملكني الشعور بأن مسافرَا ترك عمله ومصدر رزقه إلى بلدٍ ناءٍ يستجم فيه ويتخلص من قيود الواجبات وعناء التكاليف، هل هذه النشوة العاطفية هي الصورة الكاملة أو الصحيحة للحياة كلها؟

بل السؤال الأول: هل هذا الانقسام موجود في مفهوم الدين عندما تقرأ القرآن الكريم أو عندما تطالع السيرة وكتب السنة؟

لا، لا انقسام ولا تفاوت، فالنية شرط لكل عمل مقبول، وذكر الله إطار لابد منه حتى يستحق العمل الاحترام والثواب!

ويخالط هذا الذكر كل شؤون الحياة، بدءًا من عمل الفلاح في حقله إلى عمل الحاكم في ديوانه.

وتسأل: ما هذا الذكر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت