الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، قال الله سبحانه وتعالى لسيد خلقه: (ولَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ) وأنا ـ أيها الإنسان ـ قد ضاق صدري بما يقول الناس، لكن قال تاج الدين: متى تَوَجَّهَ الناس بالذم إليك فارجع إلى علم الله فيك، فإن كان لا يُقْنِعُكَ عِلمه فعدمُ قناعتك بعلم الله أَعْظَمُ من وجود الأذى منهم.
وأنا ـ أيها الإنسان ـ بالنسبة إلى ما بَيْنِي وبين ربِّي غيرُ رَاضٍ واللهِ عن نفسي! والله ما أرى حياتي لِمَمَاتي! ولا نفسي لرَبِّي! فلا صواب لي أن أعَتِبَ عَلَى الناس!
وأما بالنسبة إلى ما يَنقِم الناس مني، فما نَدِمْتُ على ما كَتَبْتُ، ولا أستغفر اللهَ منه! ولا أُقَدِّم اعتذارًا للناس على قَول أَرْضَيْتُ به ربي!
اللهم أغنِني بِرَحْمَتِك عن بركاتهم. اللهم إني أَعُوذ برضاك من سَخَطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أُحْصِي ثناء عليك، أنت كما أثنَيتَ على نفسك. اللهم احرسني بعينك التي لا تَنَامُ، واكْنُفْنِي بِرُكْنِكَ الذي لا يُرَامُ، وارحمني بِقُدْرَتِك عليّ، أنت ثقتي ورجائي!
فكم من نعمة أنعَمْتَ بها عليّ قل لك بها شكري!
وكم من بَلِيّة ابتلَيتَني بها قَلَّ لك عندها صبري!
فيا مَنْ قَلَّ عند نعمتِه شكري فلم يَحْرِمْني، ويا من قَلَّ عند ابتلائه صبري فلم يَخْذُلْنِي، ويا من رآني على المعاصي فلم يَفْضَحْنِي! أسألك اللهم أن تصليَ على محمد وآله، وأن تعينَني على ديني بدنياي وعلى آخرتي بالتقوى.
واحفظني فيما غِبْتُ عنه، ولا تَكِلْنِي إلى نفسي فيما حضرته.
يا من لا تَضُرُّه الذنوب، ولا تَنْقُصُه المغفرة، هَبْ لي ما لا يَنْقُصك، واغفر لي ما لا يضرك!
يا إلهي، أسألك فرجًا قريبًا وصبرًا جميلًا، وأسألك العافية من كل بَلِيَّة، وأسألك الشكر على العافية، وأسألك دوام العافية، وأسألك الغنى عن الناس، ولا حَوْل ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم.