فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 566

قلت: ما الغرابة؟ ملائكة السماء اقتربت من ملائكة الأرض الذي يقومون الليل بالقرآن.

وقد تكررت هذه القصة لغير أُسيد، وسواء استبعَدَها المادّيّون أو قَبِلُوها فإن مَن يناجي الله بكتابه والناسُ نيامٌ له مكانةٌ خاصة، وقد جاء في الحديث"ما أَذِنَ اللهُ لشيء أي ما أنصَتَ أِذْنَه أي إنصاتَه لعبد يقرأ القرآن في جَوْف الليل، وإن البِرَّ ليُذَرُّ على رأس العبد ما دام في مُصَلَّاه، وما تقرب العباد إلى الله ـ تعالى ـ بمثل ما خرَج منه"قال أبو النضر: يعني القرآن. منه بدأ الأمر به، وإليه يَرجع الحكم فيه.

والناس عادة يَنْطَرِحون في فُرُشِهِم يَحْسَبُون النوم غَيْبُوبة تَتَخَلَّلُها أضغاث الأحلام وغرائز الأجهزة الدنيا أو وَسَاوِسُهَا! لكن هناك ناسًا آخرين رَسَب في أعماقهم إجلال الله والتوجه إليه، يشبه نومُهم نومَ المَشُوقِ إلى غائب أو الباحث عن حقيقة! فإذا نابتهم يقظة خلال الرقاد اتجهوا إلى الغائب المَشُوق أو الصواب المنشود!

صوَّر الحديث الشريف حال هؤلاء في قوله صلى الله عليه وسلم:"مَن تَعَارَّ من الليل أي استيقظ فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله. ثم قال: اللهم اغفر لي. أو دعا استُجِيب له، فإن توضأ وصلَّى قُبِلَت صلاته".

شَتَّان بين نائم مُغْمًى عليه ما يحركه إلى ربه شيء، وبين آخر يَسْتَجِمُّ بنومه ويسبح بحمد ربه كلما عاد إليه وعيه! الصنفان موجودان في الدنيا، والفارق بينهما شاسع (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ الليْلِ سَاجدًا وَقَائمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الذِينَ يَعْلَمُونَ وَالذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ) (الزمر: 9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت