فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 566

صاحبه حق قدره! والحياة الصحيحة في نظر الإسلام أن تعرف ربك من خلال آفاقها. إن المهندس الماهر يضع بصماته على الآلة المحكَمة التي يُبدعها، ورب العالمين ـ وله المثل الأعلى ـ أظهر صفاته العلى في خلقه هذا العالم الرائع.

وحياتُنا ـ نحن البشر ـ فوق ظهر الأرض فرصة لا تتكرر لمعرفة الله، وإنشاء علاقة صحيحة به تبارك اسمه.

وأنا لا أتفلسف حين أصف إعجابي بعظمة الله، ولا أذهب بعيدًا! إنني أملأ صدري بالهواء ثم أقول: سبحان مَن غلَّف كوكبنا بهذا الجو الذي تتنفس فيه ألوف مؤلَّفة من الناس والدواب والطيور. إن هذا الهواء سواء هبَّ ريحًا عاصفة أم نسيمًا عليلًا شيءٌ عجيب الخَلْق!

وهذا الماء الذي يلُفُّ أرضَنا، إن العلماء قالوا: إنه يكوِّن 80% من سطح هذه الكرة الطائرة حول أمها الشمس، ومع جريها الحثيث ما سقطت منه قطرة في الفضاء، وكان المفروض أن ينسكب في كل ناحية!

مَن يُمسكه في بحاره وأنهاره ويجتذبه ليَبقَى في قراره؟

إنه الله.

إن الملكوت الرحب الذي نسكن جانبًا ضئيلًا منه يشير إلى ربه ويسبح بحمده.

وعلينا ـ أبناءَ الحياة الدنيا ـ أن نتجاوب مع هذه الحقائق، حتى إذا غادرناها إلى ما بعدها كنا أهلًا لجوار كريم!

أما إذا عشنا نأكل ونلهو وحسب فالمصير كالح. وقد نُبِّهنا إلى هذه الحقيقة الصارمة: (إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخذَ إلى ربِّه سَبِيلًا) (المزمل: 19) (ذَلِكَ اليومُ الحقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخذَ إلى ربِّه مآبًا) (النبأ: 39)

وحق على أهل الإيمان أن يتمَكَّنوا في الدنيا، ويَقدِروا عليها بسَعة العلم وقوة العمل؛ لأن الله لم يخلُق عباده كي يعيشوا على هامش الحياة، أو يضطرب في أيديهم زِمامها، وهو القائل: (ولقد مكَّنَّاكم في الأرْضِ وَجَعَلْنَا لكُمْ فِيهَا مَعَايشَ) (الأعراف: 10) .

ولهذا التمكُّن ثمرتان:

الأولى: حُسن ارتفاق الأرض، واستغلال خيراتها في رفاهة الإنسان ومتاعه إلى حين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت