إنَّهم يَجِدُون أصحاب المُدَّخَرات في أُفُق آخرَ مُفْعَمٍ بالنعمة والمتاع، ويُحَدِّثُنَا القرآن الكريم عمن أضاعوا مستقبلهم فيقول: (وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ المَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ قَالُوا إِنَّ اللهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الكَافِرِينَ. الذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الحَيَاةُ الدُّنْيَا) (الأعراف: 50،51) .
إن الصيام عبادة مضادّة لتيار الحياة الآن؛ لأن الفلسفات المادّيّة المُسَيْطِرَة في الشرق والغرب تَعْرِف الأرض ولا تعرف السماء، تَعْرِف الجسم ولا تَعْرِف الرُّوحَ، تعرف الدنيا ولا تعرف الآخرة. ليكُنْ للقوم ما أَرَادُوا، ذلك مَبْلَغُهُم مِنَ العلم، بَيْدَ أنَّنا ـ نحن المسلمين ـ يَجِب أنْ نَعْرفَ ربنا، وأن نلزمَ صراطه، وأن نصومَ له، وأن نَدَّخِرَ عنده!
على أن هناك حقيقةً مؤسفةً؛ هي أن الصُّوَّامَ قِلَّةٌ ولو امتنَع عن الطعام كثيرون!