قلت: إن القرآن لا يَضرب بعضُه بعضًا، وتفسير الآية الكريمة على أن البيت سجن المرأة لا تَخْرُج منه تفسير باطل؛ فإن الحديث الصحيح:"إنَّ اللهَ أَذِنَ لَكُنَّ أن تَخْرُجْنَ في حوائجِكُنَّ"على أن خروج المرأة من بيتها لا يجوز أن يكون مع تبرج الجاهلية القديمة أو الحديثة، إنَّ مُكْثَهَا فيه أَوْلَى من هذا الخروج السيئ، وعندما تخرج ـ وهذا حقها يقينًا ـ فإن آية أخرى أرشدتها إلى الهيئة التي تخرج بها. إن للاستعفاف ملابسَ سابغةً تَلُفُّ الجسد وتَنفي الرِّيبة وتنطق بأن هذه المرأة تقية نقية، أما الملابس الخليعة المتبرجة التي تَسْتَفِزُّ الشهوات فهي تُغْرِي السَّفِلَة وتَشْتَمُّ منها الذئابُ رائحة مُعَيَّنَة. وعلى المسلمة الشريفة ألا تُؤْذِيَ نفسَها بهذه الملابس؛ فإنها بثياب الفضيلة تحمي عِرْضَها وتُحَصِّن نفسها، وهذا معنى قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا) (الأحزاب: 59) .
في المجتمع المسلم لابُدَّ من تَقْوَى تَسْكُن القلوب، وإقامٍ للصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر، ومحافظةٍ على حدود الله تملأ أكناف المجتمع بالعلامات الخضراء والحمراء، على ما أمر الله وما نهى عنه، في هذا الجو تخرج المرأة للعمل إن احتاجت إليه أو احتاج العمل إليها، ولها أن تقاتل في البر والبحر كما فَعَلَت قبل ذلك صحابيات، وما يمنعها الإسلام من غزو الفضاء إذا أَتَاحَت لها مَوَاهِبُهَا ذلك! فليست المرأة بالإسلام دون غيرها من أيَّة مِلَّة!