فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 566

الذي نراه أنَّ جهودًا هائلة في الإنتاج الزراعيّ والصناعيّ تُجَمَّد عَمْدًا في أسلحة الدمار الشامل! إن الله لم يقتل البشر بتقليل رزقه وإجاعة خَلْقِه، ولكن البشر يتظالمون وينتحرون بالأَثَرَة والعدوان. والمسلمون يَحْمِلون وِزْرًا مضاعفًا في تلك الفوضى؛ لأنهم يجهلون ما لديهم من حقائقَ أو يجحدونها، وهوانُهم الإنسانيّ أزرَى برسالتهم وزهَّد الآخرين فيها! ولو هبطوا إلى نصف عددهم ما أغنى عنهم ذلك. وأُثْبِتُ هنا هذه الكلمة في العدد 1560 من صحيفة"الشرق الأوسط"في عمود"أَسْوَد وأَبْيَض"كتب الأستاذ فاروق لُقْمَان كلمة عن اليابان وسِرِّ تطورها حضاريًّا وصناعيًّا، وكيف أَضْحَت طليعةً زاهية في العالم الأول، وكيف أن أمريكا وأوربا معًا تَخشيانِها وتَرهَبان منافستها لهما! وعَزَا الكاتب سِرَّ هذا الارتقاء إلى الأُمِّ اليابانية، فهي التي تَغْرِس في أولادها خصائص التفوق والإصرار على النجاح، وفضائل الصدق والإخلاص وحب الوطن...إلخ.

والواقع أني أَحْسَسْت بالأسى؛ لأن الأم الإسلامية لا تَعِي شيئًا من هذا كله، لقد كُتِبَ عليها باسم الإسلام المُفْتَرَى عليه ألا ترى أحدًا وألا يَرَاهَا أحد، ومُنِعَت منعًا باتًّا أن تدخل مسجدًا أكثر من عشرة قرون! ومُنعَت منعًا باتًّا أن تدخل مدرسة أو تتلقى علمًا في معهد خاص أو عام، كأن تجهيلها دين، حتى قيل: لولا الحضارة ما فُتِحَت جامعة أمام طالبة، بل ما فُتحَت مدرسة ابتدائية! وأَحْزَنَنِي أن يُسأَل الإسلام عن هذا الهوان! ثم قرأت بعد ذلك تعليقًا للسيد الزبير محمد نور سليمان يؤيد فيه تعاون الجنسين في اليابان على النهوض بمستويات الأمة كلها، ويؤكد عظمة النصيب الذي تسهم به"الأم"مما يذكر بقول حافظ إبراهيم:

الأُمُّ مَدْرَسَةٌ إِذَا أَعْدَدْتَهَا أَعْدَدْتَ شَعْبًا طَيِّبَ الأَعْرَاقِ!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت