فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 566

قال السيد الزبير: هذا الحديث ذَكَّرَني بأشياءَ شاهَدْتُها وعِشْتُها في اليابان، ساقتني الظروف إلى هناك على ظَهْر سفينة يونانية كنت ضِمْنَ بَحَّارَتها، كانت السفينة مُحَمَّلَة بفول صُويَا من ميناء نيو أورليانز بأمريكا إلى ميناء يُوكُوهَامَا والباقي في ميناء آخر في اليابان نفسها، عملية التفريغ تتم دائمًا لمثل هذا النوع من الحبوب بواسطة أنابيب كبيرة توضع داخل العنابر وتشفط الحبوب بواسطة الضغط إلى صومعة الغلال مُبَاشَرَة، أَسْرَع طريقة أُشَاهِدُها، أي في غضون خمسة أيَّام تُفَرِّغ سفينةٌ حُمُولَةً قَدْرُهَا ثمانون أَلْفَ طن، هذا غير الذي شاهدته في ميناء الإسكندرية، حيث مكثنا ثلاثة أشهر بالتمام لتفريغ حمولة بنفس القدر من القمح بواسطة الجوالات، نصفها يَضِيعُ على سطح السفينة ودَاخِل الماء طعامًا للسمك، والنصف الآخر تَحْمِلُه تِرِلَّات إلى داخل البلد، والقمح يُصَبُّ من الجوالات المهترِئة على الأرض، في شريط ليس له نهاية، إن هذه الظاهرة هي التي رَأَيْتُهَا في الإسكندرية وللأسف الشديد، نعود إلى اليابان، بعد أن تم تفريغ الشحنة في يُوكُوهَامَا بَدَأْنَا نستعد لمغادرة الميناء، ولكن قبل المغادرة كان يجب تسوية أكوام فول الصويا داخل العنابر، كي لا تميل السفينة وتتعرض لخطر الغرق، إذ كان لزامًا على المسؤولين في الميناء القيام بهذه المهمة، بعد ساعات قليلة رأيت مجموعة من النساء العجائز يُهْرَعْنَ إلى السفينة وهُنَّ يَحْمِلْنَ مُعِدَّاتِ العمل؛ من حبال ومَجَارِفَ وجُوَالات، أقول: نساءٌ عجائزُ عُمْرُ أصغرهنَّ يُقَارِب الستين عامًا، عمر جَدَّتي، بادئ ذي بدء لم أُصدِّق، قلت: ربما جِئْنَ لمساعدة العمال في أشياء خفيفة، ولكن رأيت النساء يَنْزِلْنَ العنابر كالشياطين ويبدأن العمل بِهِمَّة لا تَعْرِف الكَلَل، وأي عمل، عمل شاق يصعب على الرجال الأشداء، أنا كبَحَّار ورجل عندما أَنْزِل في هذه العنابر على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت