السلالم الحديدية العارية من أي مكان، أشعر بالدوار والرهبة؛ لأن عمق العنبر نحو خمسة عشر مِتْرًا، وطوله أكثر من خمسين مترًا، كله مبنيّ من الحديد، رأيت النساء يَنْزِلْنَ ويَصْعَدْنَ هذه السلالم في دقائق معدودات، تَعَجَّبْتُ من هذه الأمة، قُلْتُ: إذا كانت نساؤهم يعملن هكذا فكيف يعمل الرجال! إنَّهُنَّ يُحَقِّقْنَ المعجزات التي لا تخطر على بال، فلا عجب إذا رأيت اليابان في هذا العلو الشاهق من العلم والتطور والتكنولوجيا والصناعات التي أَذْهَلَت أوربا وأمريكا، إنني أسجل هذه القصة لأنها تشير إلى عمل ما تَقُومُ به بعض النسوة! وإن كنت أَتَرَدَّدُ ـ ولعل ذلك من آثار التربية وطبائع البيئة ـ في اختيار هذا العمل لعجائزنا، بل إنني رفضت أن تقوم النساء بِغَسْلِ شوارع"موسكو"ليلًا، وعافت نفسي إسناد هذه المِهَن لهنَّ عندنا!
إن كل الذي أريده تنفيذ تعليمات الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في أن النساء شقائق الرجال، وتنفيذ الحقيقة القرآنية (لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ) (آل عمران: 196) أمَّا هذا السَّحْقُ لشخصية المرأة وعَدُّهَا للمهامِّ الجسدية وَحْدَها، فذاك عِوَج أعتقد أن تقاليد الصحراء هي المسؤولة عنه لا تعاليم الإسلام، ومن الظلم أن يؤاخَذَ الإسلام بتقاليد أمة من الأمم التي دخلت فيه.
على هذه الأمة أن تَنْقَاد لتعاليم الإسلام لا أن تفرض تقاليدها على هدايات الله!