والواقع أن الآباء والأبناء جَمِيعًا يَدْفَعُونَ الثمن الفَادِح إن كانت العبارة الأولى هي التي رفعها الفرنسيون شعارًا لهم في أعقاب الحرب العالمية الثانية!
ومما يَلْفِت النظر أن المستعمرات بعد تحريرها يزداد استهلاكها للخمور! وإنَّ دُوَلًا كثيرة في العالم الثالث تُقْبِل على السُّكْرِ وتَتَّجِهُ إلى الإدمان! وليس هذا عجيبًا، فإن الفهم الأعوج للحضارة والتقليد الأعمى للغربيين من وراء هذا الانحطاط المبين.
إن الإسلام حَرَّمَ الخمر وعَدَّهَا من كبائر الإثم ونَظَمَها في سلك واحد مع الزنى والسرقة، ففي الحديث:"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يَشْرَبُها وهو مؤمن". وعن أنس بن مالك: لعن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الخمر عشرة: عاصرها ومعتصرها، وشاربها وساقيها، وحاملها والمحمولة إليه، وبائعاها ومبتاعها، وواهبها، وآكل ثمنها! وظاهر من هذا الاستقصاء أن الشارع يُرِيد قَطْع دَابِرِها، ومَحْوَ آثارها، وإغلاق كل الأبواب التي تؤدي إليها.
والقرآن عَدَّهَا مع الوثنية والقمار وأوهام الشرك: (يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ فِي الخَمْرِ وَالمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) (المائدة: 90ـ91) .
والخمر: كل ما غَطَّى العقل وأَعْجَزَ الفكر، أيًّا كان مصدرُه! يَسْتَوِي فيه العِنَب والمَوْزُ والقصب، ويستوي فيه الجامد والسائل، فإنَّ القصد واضح، الله كرم الإنسان بالعقل، فما أضاع العقل فهو حرام.