فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 566

وعندما يَفقد صاحب البيت عاطفتَه الدينية ويهجُم اللصُّ بهذه العاطفة المُهتاجة فماذا تكون النتيجة؟

إن اليهود اغتصبُوا نصْف مسجد الخليل ويَتآمرون على اغتصاب بقيته، والأخبار تَتْرَى ـ وأنا أكتب هذه السطور ـ أن مَساجدَ شتَّى في"يافَا"و"عكَّا"نُسِفَتْ، وأن ترويع الطلاب العرب في مدارسهم بمُحاولات التسميم المستمر حتى يترك العرب الضفة الغربية وقطاع غزة، أو كما يُعبِّر اليهودُ"يهوذا أو السامرة"إحياءً لعناوينِ التوراة!

إنني أتساءل: ماذا وراء تجريد فلسطين من صِبْغَتِها الإسلامية إلا الضياعُ؟

نحن نَحْتَفِي بالبُقعة التي انتهى إليها الإسراء وبدأ منها المِعراج، ونُريد أن يسأل العرب أنفسهم: لماذا لم يكن المعراج من المسجد الحرام إلى سِدْرَةِ المنتهى مباشرة؟ إن الإجابة تُعرف من الآيات التي أعقَبَت قصةَ الإسراء في سورتها المباركة، كما تُعرف مِن دراسة التاريخ القديم والوسيط والحديث!

في هذه الأرض قامت رسالاتٌ وانتهت، وفيها نهَضَت دول وتَلاشَتْ، ثم وَرِث المسلمون بيتَ المقدس باسم الله.

ولو أنك قرأت أحوال أُمَّتِنَا أواخرَ القرن الخامس وأوائلَ القرن السادس الهِجريَّينِ لَظنَنتَ أنك تقرأ أحوال المسلمين في هذه الأيام العِجَاف!

إن الصليبيينَ القُدَامَى تقدموا في فراغ، كانت الفُرقة بين العرب والمنافسة على السُّلطة هي الأسلحة التي هزَمَنا بها أعداؤنا، ولو اشتبك المسلمون مع الهاجمين في أية معركة جادَّة ما سقطت فلسطين.

وكأن التاريخ يُعيد نفسه، إن الصهيونيين تقدموا في الفراغ نفسه! أعانتهم الفُرقة، والشهوات المُطاعة، والعقائد المُنحلَّة، والأنانية الطاغية فكَسَبوا معركتهم بأيدينا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت