فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 566

وندَعُ"وايزمان"و"بلفور"ونتدبَّر تصريحات مستر"كارتر"ومَن بعده، إنهم جميعًا يتحدثون مع"بيحن"عن أرض المِيعاد وعن نُبوءات التوراة والحُدود التي رسَمَتْها!

إن المشاعر الدينية الغائرة في العقل الباطن والظاهر هي التي جعلت جنرال"جيرو"يقول في دمشق أمام قبر صلاح الدين: ها نحنُ قد عُدْنَا يا صلاح الدين!

وهي نفسها التي جعلت مارشال"اللنبي"يدخل القدس في الحرب العالمية الأُولى ويقول: الآن انتهت الحُروب الصليبية.

يظهر أن العالَم كله شديد الإحساس بعقائده وآماله الدينية إلا قومَنا وحدهم، فإنهم يتذاكرون بينهم أن الدِّين رجعية!

إن قضية بيت المقدس وفلسطين منذ فجر التاريخ إلى قيام الساعة قضيةٌ دينية عند أصحاب الرسالات السماوية جميعًا، فكيف يتجرَّأ البعض على جعلها قضيةً قوميةً أو اقتصادية!

المسلمون يَرَونَ المسجد الأقصى يُذكَر في سياقٍ واحد مع المسجد الحرام والمسجد النبويِّ، ويَرَونَ الدفاعَ عنه جزءًا من الإيمان، ويَعْترضون باسم الله ورسوله جُهودَ اليهود لهَدْمه وإقامة الهيكل فوقه! ويَعُدُّون هذه الجهود جريمةً ضد الإسلام والألف مليون مسلم الذين يَعتنقونه! فكيف يُتجاهل هذا!

والنصارى يَرَونَ بيت المقدس قِبلتَهم، وبه قبْرُ المسيح، وقد جعلوا مَفاتيح كنيسة القيامة بأيدي المسلمين؛ لأنهم أُمناءُ عليها وحُماةٌ لها، ولرفع التنازُع الطائفي بينهم على حِيازتها‍‍‍!

واليهود يَرَونَ أن هذه الأرض مَنَحَهَا اللهُ إبراهيمَ الخليل وذُريَّتَه مِن بعده، وزعموا أنهم هم الذُّرِّيَّة المَعنيَّة! وأن طَرْدَهم منها لعِصيانِهم وقَتْلِهم الأنبياءَ لا يَمنع مِن العودة إليها وطرْدِ العرب منها!

فإذا كان الدِّين وراء كل دعوى فكيف جاء مَن أسْمَوا أنفسَهم العُرُوبِيِّينَ، وجَرَّدُوا العرب مِن ولائهم الإسلاميّ، وأَغرَوهُم بجعل القضية صراعًا جِنْسيًّا أو نِزاعًا"إمْبرياليًّا"وغير ذلك مِن الأوصاف المَكذوبة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت