فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 566

إنني أحببتُ أن أشرح هذه القضية؛ لأن العرب من أمَدٍ قريب أو بعيدٍ شرَعوا يَنسَونَ أو يَتناسَونَ رسالتَهم! بل بدَا لهم أن يَستقيلوا من الوظيفة الشريفة التي آثَرَهُم الله بها أو اصطفاهم لها وسمعنا مَن يقول في جهل فاضحٍ: إن العُروبة شيء والإسلام شيء آخر! وإن العُروبة يُمكن أن تَشُقَّ طريقها بغير دينٍ إلى مستقبل مَكينٍ.

وقد استجاب نَفَرٌ من الأغرار لهذه الفِرْية، فإذا الأمة المسكينة تَتراجع في كل ميدان وتُلاحقها الهزائم الشائنة في كل أُفق، ولولا بقايَا إيمانٍ مَبثوثةٌ هنا وهناك لَحَلَّ بها خزْيُ الأبد، ولكنها تُقاوم اليوم ببأس شديد مُعتمِدة على مَواريث الإسلام وحْده.

هل للعرب في قديم الزمان وحَدِيثه رسالةٌ أخرى غير الإسلام يُمكن أن يُؤدُّوها للعالَم؟

إن لمحمدٍ كتابًا وسُنةً قامَت عليهما دولةٌ وأيْنعتْ حضارةٌ! وتَصدَّرَت قافلةَ البشرية أمةٌ تَعتزُّ بها وتَبني عليها، فماذا لغيره مِن الأولينَ والآخرينَ؟ وما قَدْرُ العرب مِن غير محمد والإسلام؟

قال شخصٌ غِرٌّ: وهل ضروريٌّ أن تكون لأمةٍ ما رسالةٌ سماويةٌ حتى تَقتعِد مكانةً مَرموقةً في العالَم؟ ما أكثَرَ الشعوبَ التي استراحت واستقرَّت برسالات أرضية!

قلت: هذا الكلام قُرَّةُ عيْنِ الاستِعمار والصهيونية! إنهما لا يُريدان أكثَرَ مِن تجريد المسلمين من عقائدهم وتاريخهم حتى يَقِفوا أمام أعدائهم عُزَّلًا مِن كل سلاح فعَّال.

وعندما يَفقد عرب فلسطين أساسَهم الدينيَّ أمام أتباع التوراة فسَتَضِيعُ فلسطين.

وعندما يَزهَد غيرُهم في مُعتَقَداته الإسلامية فسَيَنطلق التَّبْشير العالميّ دون عائق وتَكسِب الصليبية جولتَها الجديدة.

لا، بل إن الوثنية التي ذَبَحَت المسلمين في"آسَامٍ"ستقطع شوْطًا أوسَعَ في الإجهاز على مبدأ التوحيد.

إن تحقير الثقافة الإسلامية وتَوْهِينَ أركانها لابد أن ينتهيَ بهذه النتائج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت